من درر الفنون الاسلامية..
المخطوطة اعلاه من ابداع الخـطاط الراحل الاستاذ ( محمد شكر زادة ) ولد في مدينة مانيسا في اقليم الأناضول، وقد تعلم الأقلام الستة على يد استاذه ابراهيم القرمي، وعرف بحسن كتابته للمصاحف والتي بلغ عددها ثلاث مصاحف وجاءت تقليدا لمصحف من مصاحف شيخ الخطاطين الاستاذ حمد الله الاماسي فضلا عن كتابته للقطع والرقع الخطية واستمر عطاءه الفني حتى وافته المنية في مطلع شهر جمادي الأولى عام ( 1166هـ /1753 م ) ودفن كالعديد من الخطاطين من ابناء جلدته إلى جوار الشيخ حمد الله الاماسي في مقبرة ابو ايوب الانصاري في اسطنبول.
انجزت احرف وكلمات المخطوطة بالحبر الاسود وبصيغة الرقع الخطية وبنوعين من الخط، اذ استخدم خط الثلث في مستهل الحديث النبوي الشريف في جملة ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم )، في حين انجز متن الحديث بخط النسخ، وعمد الخطاط على تدعيم النص المكتوب باطار زخرفي احتوى على وحدات زخرفية مختلفة الاشكال والالوان.
ويتميز المنجز الفني الماثل امام المشاهد باحتوائه مجموعة من الابعاد الوظيفية والجمالية فضلا عن ترابط نصوصه المكتوبة ، فلو تطرقنا للبعد الوظيفي لوجدنا ان الخطاط شكر زادة اراد ان يستظهر الأداء المهاري كما فعل اساتذته من قبله، وحاول كما الاولين تثبيت نصوص أثيرة إلى نفسه والمجتمع وتوثيقها بأداء خطي تجويدي، كما اتسمت المخطوطة بطابع الوضوح والمقروئية .
في حين نستطيع ان نتلمس الابعاد الجمالية من خلال متابعة النص المكتوب ومحيطه من خلال:
1. الوضع ألاتجاهي لخط النسخ، وهنا نجد ان الخطاط اعتمد الاتجاه المستوي لمسارات خط النسخ في هذه الرقعة، وان كانت لديه رقعا ومخطوطات أخرى خط فيها النسخ بشكل ، اضافة الى تحقيق الانسجام ألاتجاهي لمسارات سطر الثلث، الامر الذي جعل الرقعة تتسم بصفة التناغم والانسجام .
2. التناسب في مساحات النصوص، وهنا نجدان شكر زادة قد حقق التناسب في مساحات النصوص .. من خلال التوزيع المتكافئ لها، فقد أعطي خط الثلث المساحة الأكبر استطالة لكبر حروفه ، فيما خصص المساحة الأقل عرضا لاستيعاب نص خط النسخ .
3. التناسب في قياس القلم وهنا يتضح للمشاهد مدى تحقق التناسب بين قياس قلمي النسخ والثلث، وذلك من خلال اعتماد الخطاط النسبة المفضلة وهي(1/3)، اذ ان قلم النسخ يساوي ثلث قلم الثلث.
4.التوازن ، ومن الملاحظ في هذه المخطوطة بان المنفذ لم يعتمد خط محور عمودي لتنظيم جهتي اللوحة حتى تبدو متوازنة من جهتيها اليمنى و اليسرى.
5.ضبط القواعد، وفي هذا الموطن نجد ان هذه الرقعة الخطية قد أظهرت مهارة الخطاط محمد شكر زادة بشكل او بآخر، وهذا واضح من خلال ضبطه للقواعد وطريقة رسمه للحروف، وايضا من خلال حفاظه على تنظيم الحروف والكلمات فوق السطر ولكلا الخطين على حد سواء.
6. اما المعالجات اللونية، فنجد ان زادة قد عمد على كتابة النصوص بالحبر الأسود وذلك لتحقيق الوضوح، فضلا عن استخدامه لمجموعة من الألوان المتناغمة زوقت بها اللوحة من خلال رسم الزخارف الجانبية، مما أضفت نوعا من الجاذبية الجمالية لتمام الرقعة.
7. تنظيم المساحات الخطية، اما في هذا المجال فقد استخدم الخطاط نمط التقسيم المساحي، اذ قسمت الرقعة على مساحتين وقد أعطيت المساحة الأولى وهي الأكبر لخط الثلث، فيما جعلت المساحة الثانية لاستيعاب خط النسخ مما منح المخطوطة جمالية اعلى .
8. اما المعالجات الزخرفية فقد اقتضت الضرورة المساحية للوحة اشغال المساحات الجانبية الفارغة - المتولدة من صغر حجم خط النسخ في اللوحة - بزخارف نباتية قوامها الأوراد والأوراق والأغصان، وقد اتصفت هذه الزخارف بخاصية التناظر والتماثل، فضلا عن اعتماد مجموعة من الاشكال الزخرفية النباتية لرسم الفواصل وذلك للتمييز بين مقاطع النصوص.
مقالات ذات صلة

وتعز من تشاء..
لا اختلاف على ان خط الثلث بصورته النموذجية التي نراها الآن هي ناتجة من إبداعات وتنافس الخطاطين عبر حقب زمنية مختلفة مما جعلهم يجتهدون ويثابرون لكي يرتقوا بهذا الفن الأصيل إلى أتم وأكمل صورة كما هي عليه الآن .

لغة الارواح..
تكشف اللغة البصرية في الفن الاسلامي ومن خلال لغة التجريد عن قدرة لامتناهية من الانفتاح نحو المطلق فالتجريد في الفن الاسلامي يشكل افناء لصفات الاشياء وخصائصها الحسية. لان القرب من الحق لا يكون معه وجود للشيء لان وجود الشيء لا يمكن ان يكون قائماً بذاته بل بالقدرة الالهية، فتغييب وجود الشيء ونفيه لذاته من تعلقاتها المادية ما هو الا تسليم وخضوع مطلق لله، هذا يعني من زاوية اخرى، ان الفن الاسلامي وجد في نظرته للنسبي والمطلق، طريقه للتسامي لإعلاء قيم السماء، ان السعي الى مالا تدركه الابصار يلغي المسافات والابعاد ويخرج من عالم الطبيعة متوجهاً الى عالم كلي.

جمال الخطوط وقدسية المضامين..
ان الوجود بأسره يتسم بمظاهر الجمال بدأً بما تقع حواسنا عليه من عناصر طبيعية , والتي أصبحت مرجعيات جمالية , وصولا إلى الجمال الذي هو خاصية يمنحها الإنسان للأشياء التي يقوم بابتكارها أو تصميمها من خلال التناسق الذي يخلقه عن طريق أجزاءها , فالجمال هو وحدة خاصة بالعلاقات الشكلية نتلقاها من خلال ادراكاتنا الحسية في ابتكار أشكال وتكوينات جديدة وهذه الأشكال تقوم بإشباع إحساسنا الجما ل



بعض من روحية الحرف العربي..
تستمد الحروف العربية زخرفتها من تناسق الحروف، وقد اتخذ الخطاطون العرب في القرون الوسطى الحروف العربية ما يصلح لان يكون اساساً لزخرفتهم فوظفوا عناصر زخرفية جميلة من رؤوس الحروف وسيقانها ،