العتبة الحسينية المقدسة
الخط والزخرفة

لقوم يتفكرون..

2,631 مشاهدة4 دقيقة قراءة

المخطوطة من ابداع شيخ الخطاطين المصري محمد عبد القادر وهو من مواليد القاهرة 1917م، ، بَـدَأ تلقى فن الْـخَطّ بـمدرسة خليل أغا الملكية سنة ١٩٢٤ م على يد استاذه محمد رضوان الذي كان مشرفًا فـنِّــيًّا على مدرسة خليل أغا وقـتئذ، ثـم انتقل إلى مدرسة تحسين الخطوط الملكية سنة ١٩٣٢م، واستمر يرفد فن الخط العربي بإبداعاته الفنية حتى وافته المنية عام ١٩٩٤م عن عُمْرٍ يـناهـز الثمانين عامًا، تاركاً ارثاً كبيراً من لوحات الخط والزخارف الإسلامية التي اتسمت معظمها بصياغة حروفها وكلماتها بالخط الكوفي الذي كان يقوم بتدريسه في مدارس تحسين الخطوط بالقاهرة.

يتضمن العمل الخطي اعلاه عبارة (لقوم يتفكرون) وهي مقتطعة من قوله تعالى (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) وهي منفذة بتقنية الحبر الاسود على الورق وبالخط الكوفي المضفور داخل مساحة هندسية افقية مستطيلة الشكل وهي متميزة بعدة ميزات كما هو واضح للمتلقي المتأمل لها وهي كما مبين ادناه:

1. الاشغال غير التام للمساحة  

وهنا اعتمد الخطاط في التكوين على التماثل في اجزاء معينة من البنية النصية.. والمتمثلة في العناصر الزخرفية النباتية المضافة الى ابدان ونهايات الحروف، ويبدو انه هدف من خلالها الى اشغال المساحات الناتجة ما بين الحروف والكلمات، محققاً من خلاله التوازن الشكلي للعناصر النباتية والمساحية للنص، وبشكل غير متماثل كما يظهر في البنية النصية التي تختلف في الهيئة الشكلية لكل حرف وبما يتوافق مع المساحة المستطيلة للتكوين .

2. التغيير الشكلي لبنية بعض الحروف

اذ ظهر التغيير الشكلي في التكوين الخطي متمثلاً في الطابع الزخرفي النباتي الذي يتوافق مع العناصر والمفردات النباتية المضافة الى هذه الحروف، اضافة الى طريقة ربط الحروف في اجزاء معينة كما في حرف(ل)و(ق)كلمة(لقوم)وحرف(م)في الكلمة ذاتها ، كما يظهر في كلمة (يتفكرون) في الحروف(الفاء والكاف) و ( الواو والنون) فقد اخذت هيئة شكلية نباتية(مشابهة للعناصر النباتية .

3. ميزة السطر المتتابع

وهنا عمد الفنان على  ترتبت الكلمات في التكوين الخطي وفق نظام سطري متتابع وبمستوى سطري واحد، بحيث يتتابع النص بدءاً من الجهة اليمنى في التكوين من كلمة (لقوم) ووصولاً الى نهاية النص، محققاً فيه توازناً مساحياً ناتجاً عن التضافر للحروف العمودية لكل من (قوم) و(يتفكرون ) في حرفي (الواو) ، ووظف التضافر المتمثل في الوحدات والمفردات النباتية المرتبة وفق نظام توزيع اعتمد فيه علة هيئات الاشكال الهندسية كما في مخطط (ب) بحيث شمل كافة المساحة ، كما يظهر ان هذه العناصر تتشابه فيما بينها، وتختلف في من حـيث طريقة التوزيع وبحسب المساحة المنفذة عليها ، بشكل يحقق التوازن الكلي للتكوين وبأيفاع رتيب وغير رتيب متناغم ومتناسق مع البنية النصية ، واستخدم التباين في الهيئات الشكلية لكل من العناصر النباتية والمفردات والبنية النصية وما تحويه من عناصر حروفية وكلمات ، التي تختلف في حجمها ومقاييسها بما يتناسب ويتوافق مع المساحة المنفذة عليها، كما حقق تنوعاً من خلال التضاد الشكلي للتضافر في كل من كلمة(لقوم)وكلمة (يتفكرون) في الجزء العلوي من الحروف العمودية معززاً من خلال التباين التمييز ما بين البنية النصية (الكلمات) والارضية (المساحة المنفذة عليها) من حيث القيم الضوئية لكل منهما الفاتحة (الابيض)و(الاسود)،وتمثلت الوحدة والتنوع في العلاقة التي ارتبط بها الاجزاء فيما بينها من ارتفاع كل حرف وامتداده داخل مساحة التكوين ، فضلاً عن استخدام العناصر النباتية والبنية الخطية التي اضفى من خلالها حركة وتنوع للتكوين ككل، كما ترتبط هذه الاجزاء بعلاقة هذه الاجزاء بالمساحة الكلية ، وحقق التنوع ايضاً ما بين الوحدات النباتية التي تتمثل في العناصر المضافة الى نهايات الحروف و المفردات والعناصر الموجودة في الجزء العلوي والجانب الايمن (ذات الشكل البيضوي) ،كما ظهر في التكوين سيادة الطابع الشكلي والتزييني الزخرفي للتكوين في كل من البنية النصية والبنية الزخرفية، فضلاً عن سيادة الاتجاه الافقي و العمودي للبنية النصية والحركة النصف دائرية او اللولبية للعناصر والمفردات الزخرفية النباتية.

ومن جانب اخر تمثلت النسبة والتناسب في العلاقة التناسبية لكل حرف مع باقي الحروف، حيث التناسب في التكوين متمثلا في اعتماد النسب الرياضية في تقيم مساحة التكوين وتحديد مساحة كل كلمة داخل مساحة التكوين وارتكاز الخطاط على اظهار الحروف والكلمات بهذه الهيئة على الاشكال المثلثة المتنوعة ما بين قائمة الزاوية في اركان التكوين والمساحة الوسطية وبهيئة هندسية مثلثة الشكل متساوية الساقين ، ومن جانب اخر نجد ان البنية الخطية ارتكزت على الجانب التزييني الزخرفي والذي قد يعود للمتطلبات الفنية للفترة التي نفذت فيها والذي اثر في الوضوح القرائي للنص، فضلاً عن الاختلاف في المسافات التي تفصل ما بين الحروف والكلمات والتي قد تكون معدومة في التكوين لتظهر الحروف متلاصقة مع بعضها البعض، وتبعاً الى النظام الذي اختير في تنظيم الكلمات والنص لتأخذ كل كلمة موقعها المكاني المناسب المتسلسل والمتتابع وفق النسب الذهبية للشكل المستطيل، ليحقق النص جانبه الجمالي المطلوب اظهاره للمشاهد من خلال التضافر ما بين الحروف واضافة المفردات والعناصر النباتية والغصنية الى البنية النصية للمخطوطة حروفا وكلمات.

 


مقالات ذات صلة

لغة الارواح..
الخط والزخرفة

لغة الارواح..

تكشف اللغة البصرية في الفن الاسلامي ومن خلال لغة التجريد عن قدرة لامتناهية من الانفتاح نحو المطلق فالتجريد في الفن الاسلامي يشكل افناء لصفات الاشياء وخصائصها الحسية. لان القرب من الحق لا يكون معه وجود للشيء لان وجود الشيء لا يمكن ان يكون قائماً بذاته بل بالقدرة الالهية، فتغييب وجود الشيء ونفيه لذاته من تعلقاتها المادية ما هو الا تسليم وخضوع مطلق لله، هذا يعني من زاوية اخرى، ان الفن الاسلامي وجد في نظرته للنسبي والمطلق، طريقه للتسامي لإعلاء قيم السماء، ان السعي الى مالا تدركه الابصار يلغي المسافات والابعاد ويخرج من عالم الطبيعة متوجهاً الى عالم كلي.

جمال الخطوط وقدسية المضامين..
الخط والزخرفة

جمال الخطوط وقدسية المضامين..

ان الوجود بأسره يتسم بمظاهر الجمال بدأً بما تقع حواسنا عليه من عناصر طبيعية , والتي أصبحت مرجعيات جمالية , وصولا إلى الجمال الذي هو خاصية يمنحها الإنسان للأشياء التي يقوم بابتكارها أو تصميمها من خلال التناسق الذي يخلقه عن طريق أجزاءها , فالجمال هو وحدة خاصة بالعلاقات الشكلية نتلقاها من خلال ادراكاتنا الحسية في ابتكار أشكال وتكوينات جديدة وهذه الأشكال تقوم بإشباع إحساسنا الجما ل

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

سجّل الدخول للتعليق بحسابك الموثّق.