الزخرفة الاسلامية.. بين فطرية التجريد ومضامين الجمال
اعتمد التقسيم المساحي لفضاء التصاميم الزخرفية العمارية الاسلامية عادة على مجموعة من التناظرات الشكلية المختلفة، ومنها التناظر الثنائي الذي تميزت به اغلب الروائع الزخرفية المزيتة لجدران وسقوف وحنيات العتبات المقدسة في العراق، وبالخصوص في العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية في كربلاء المقدسة.. والتي خصها الفنان بتناظرات ثنائية يميزها الزائر عبر المحور العمودي المنصف لتكويناتها المتنوعة والمتمثلة بـالآنية الزخرفية والزهريات الطولية التي شغلت الحيز الاكبر من فضاء التصاميم، اضافة الى بعض التقسيمات الشعاعية التي حقق من خلالها التطابق الشكلي والمظهري من حيث الهيأة باتباع اسلوب موحد في التقسيم وفق التناظر الثنائي الكلي.
لقد شمل التصميم اعلاه والمتمثل بعقد مدبب طولي موضوعاً زخرفياً انشائياً من نوع احادي الزخارف النباتية الزهرية وبعض المفردات البسيطة المزدوجة الخطوط ذات الفصوص المتعددة والمتنوعة، وبعضها مركب على عناصر كأسية ثلاثية وثنائية الفلق، اضافة الى اشكال ازهار خماسية وثنائية الاوراق ومفردات مركبة مزدوجة الخطوط مختلفة الاشكال متعددة الاوراق بعضها ذات حشو بعنصر كأسي ثلاثي الفلق، فضلاُ عن المفردة المركبة الهيأة الشكلية تشبه ورق العنب الخماسية مسننة الحواف مركبة على عنصر ثلاثي الفلق واوراق واغصان نباتية بعضها مسننة الحواف ومنها ذات حشو زهري اتخذت نقطة انبثاق الاغصان وبراعم ووريقات بسيطة مدمجة مع الغصن وملساء ملحقة ببعض المفردات المركبة والبسيطة.
ان التنوع الشكلي للمفردات الزخرفية وتناسبها في اشغال الفضاء المتاح اضفت على التصميم الوحدة والتنوع المتوازن عبر توزيع المفردات وانتشارها داخل التصميم وقد حقق ذلك جذباً بصرياً نحو التكوين الاساسي في وسط العقد، اما تنظيم حركة الاغصان داخل المساحة الاساسية للتكوين فقد تمثلت بحركة متموجة بجهات مختلفة و ذات تفرعات غصنية متشعبة، بغية اشغال فضاء التصميم .
يتوسط هذا التصميم شكل زخرفي مستوحى من ورقة ثلاثية الاطراف وبنهايات متعددة، وقد شغلت الحيز المكاني الاكبر في التصميم وهي ذات هيأة عامة مزدوجة الخطوط متضمنة براعم مدورة ثلاثية الفصوص من الداخل والخارج بالنسبة لجسم الورقة، وقد تنوع اشغال فضاء أجزاء الورقة ذات السيادة الزخرفية حيث شغلت اغلب مساحتها بأغصان وبمفردات كأسية ثنائية الفلق ذات هيأة جناحية تتضمن مفردات هندسية معينية الشكل، في حين تمثل الفضاء المحاذي لها بأنشاء احادي مصمت عند الاغصان وهو مزدوج الخطوط لبعض المفرادت الزخرفية مشكلا مفردة زخرفية جاءت بمثابة الطوق او عقد يربط الورقة الكبيرة بمحيطها.
اما بدن الورقة الاساسية في الشكل فقد وظفت داخله زخارف من نوع واحد وهو الزخارف الزهرية والتي شغلت بدورها المساحة الكلية للشكل، حيث نفذت بمفردات بسيطة سداسية الفصوص وثلاثية وثنائية، فضلاً عن الازهار المركبة مزدوجة الخطوط ذات الاوراق المتعددة والاوراق النباتية السعفية المسننة والملساء المدببة، وللتنوع الشكلي الضمني احتوى الشكل الاساسي في العمل على قلب زخرفي ذو شكل نجمي مكون من طبقتين، الخارجية منه مفصصة والداخلية مفردات كأسية مكررة بصورة منتظمة مثلت بالهيأة العامة للقلب الزخرفي الشعاعي التقسيم، وكل هذه الاجزاء الزخرفية مجتمعة اسهمت في تحقيق قوة جذب بصري من حيث مظهرها العام وتنوع اشغالها الفضائي، لأنواع من الزخارف الكاسية والزهرية والغصنية وللاختلاف وتباين قياساتها نتج جذباً بصراً ذا تأثير مباشر على المشاهد فقد حقق له رؤية انفرادية واضحة داخل التصميم الزخرفي بعيداً عن التمويه، ممتزجاً بالتكرار المتماثل والمتطابق للتصميم ومكوناته.
اما التنوع اللوني الذي تميزت به هذه المنظومة الزخرفية المتكاملة، فنجد ان الفضاء الاساسي للمساحة الكلية ذي لون ازرق غامق والاغصان الزهرية ذات الوان متقاربة من الشكل الاساسي والفضاء، والازهار المركبة مزدوجة الخطوط ذات اللون الابيض والخطوط السوداء والذي رسم تفاصيل المفردة وحشو بلون الازرق والبني واخرى عولجت باللون الاصفر واللون الترابي، مما احدث سيادة لونية للشكل الاساسي المتناغم مع الشريط المضفور المحيط بالعقد اجمالاً مما جعله يشكل منطقة استقطاب بصري ضمن التصميم، وعلى الرغم من تعدد الالوان ضمن جميع المكونات داخل التصميم والتي اتسمت بالمقاربة بشكل كبير نظمت على وفق علاقات لونية منسجمة عبر توزيع الالوان للفضاء والزخارف الموظفة فيه ذات تناسب مظهري حقق وحدة لونية منسجمة المظهر للتصميم العام.
سامر قحطان القيسي
الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة
مقالات ذات صلة

وتعز من تشاء..
لا اختلاف على ان خط الثلث بصورته النموذجية التي نراها الآن هي ناتجة من إبداعات وتنافس الخطاطين عبر حقب زمنية مختلفة مما جعلهم يجتهدون ويثابرون لكي يرتقوا بهذا الفن الأصيل إلى أتم وأكمل صورة كما هي عليه الآن .

لغة الارواح..
تكشف اللغة البصرية في الفن الاسلامي ومن خلال لغة التجريد عن قدرة لامتناهية من الانفتاح نحو المطلق فالتجريد في الفن الاسلامي يشكل افناء لصفات الاشياء وخصائصها الحسية. لان القرب من الحق لا يكون معه وجود للشيء لان وجود الشيء لا يمكن ان يكون قائماً بذاته بل بالقدرة الالهية، فتغييب وجود الشيء ونفيه لذاته من تعلقاتها المادية ما هو الا تسليم وخضوع مطلق لله، هذا يعني من زاوية اخرى، ان الفن الاسلامي وجد في نظرته للنسبي والمطلق، طريقه للتسامي لإعلاء قيم السماء، ان السعي الى مالا تدركه الابصار يلغي المسافات والابعاد ويخرج من عالم الطبيعة متوجهاً الى عالم كلي.

جمال الخطوط وقدسية المضامين..
ان الوجود بأسره يتسم بمظاهر الجمال بدأً بما تقع حواسنا عليه من عناصر طبيعية , والتي أصبحت مرجعيات جمالية , وصولا إلى الجمال الذي هو خاصية يمنحها الإنسان للأشياء التي يقوم بابتكارها أو تصميمها من خلال التناسق الذي يخلقه عن طريق أجزاءها , فالجمال هو وحدة خاصة بالعلاقات الشكلية نتلقاها من خلال ادراكاتنا الحسية في ابتكار أشكال وتكوينات جديدة وهذه الأشكال تقوم بإشباع إحساسنا الجما ل



بعض من روحية الحرف العربي..
تستمد الحروف العربية زخرفتها من تناسق الحروف، وقد اتخذ الخطاطون العرب في القرون الوسطى الحروف العربية ما يصلح لان يكون اساساً لزخرفتهم فوظفوا عناصر زخرفية جميلة من رؤوس الحروف وسيقانها ،