ضعف السلطة التربوية.. الأسباب الموضوعية.

 

الشيخ حسين عبد الرضا الاسدي

 

إن للمربي نوعاً من السلطة والهيمنة على الشخص الذي يربيه، وهذا أمر وجداني، وهذه الهيمنة لم تأت من فراغ، وإنما لها اسس ومقومات إذا افتُقدت فمن الممكن ان تذهب هذه السلطة أدراج الرياح .

من جهة ثانية فإن هناك موانع قد تعترض هذه السلطة الروحية على الآخر. مما يُنتج عدم  الاتباع.

 اما بالنسبة للشروط التي لا بد ان تتوفر في المربي والقدوة خلاصتها :

اولاً /المعرفة الجيدة بما هو مقبل عليه من تربية، ففاقد الشيء لا يُعطيه.

ثانياً/ الطريقة المثلى في نقل المعلومة الى الاخر. فمن غير الصحيح تربية الاخر بالصراخ والضرب والشتيمة، وإلا فإن النتائج  ستكون عكسية.

 ثالثاً/ التمثل بالتربية بالعمل قبل نقلها إلى الآخر، فإن مؤدب نفسه أحق بالتبجيل من معلم غيره. يقول أبو الأسود الدؤلي :

يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم

تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى كيما يصح به، وأنت سقيم

ابدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

فهناك يسمع ما تقول ويشتفى بالقول منك وينفع التعليم

لا تنه عن خلق وتأتي مثله ...  عار عليك إذا فعلت عظيم...

هذه الاركان الثلاثة مهمة جداً , وإذا افتقدت في عملية التربية، فإن الطرف الآخر لن  يتخذ من المربي قدوة, وسوف يتخذ غيره قدوة لملأ الفراغ الروحي الذي يدفعه لاختيار قدوة ما يكون هو الرمز الذي يحدو نحو في حياته.

اما جهة الموانع التي  تعترض المربي في تربية الاخر، فهي عديدة، منها:

  المانع الأول: إرادة الشخص: فأنا قد أربي ابني أو تلميذي على الفضيلة, وهذا امر جيد، ولكن مهما كانت التربية وفق أسس منهجية وعلمية، فإنها لا ولن تصل الى حد إجباره  وسلب ارادته لما يريد المُربي, وانما المسألة ترجع الى ارادة الإنسان الآخر المتربي فاذا فعّل ارادته باتجاه قبول هذه النصيحة والتربية، فيمكن أن تؤتي التربية ثمارها. أما إذا  رفض، فإنه لن ينتفع، وسيجري عكس ما مقرر له.

والشاهد على ذلك: أنه لا شك في أن المعصوم يتبع أفضل الطرق في التربية وأصوبها وأكثرها مطابقة للواقع، ومع ذلك فقد حفظ لنا التاريخ من انحرفوا عن تربيتهم من أصحابهم ومن المقربين منهم...

 المانع الثاني: سراق الوقت، من التكنولوجيا المتقدمة الهواتف الذكية المحمولة وألعاب المواقع المختلفة التي تسوق المعلومة المنحرفة بطريقة جذابة , ومن طبيعة هذه المواقع وهذه التكنولوجيا انها تخدع العقل بطريقة خفية جداً بحيث تصور للشاب انه لابد أن يفعل ما يشاء حتى اذا كان خلاف القواعد العرفية والاجتماعية والدينية، وتخدعه بأن ما يفعله من انقلاب او خروج على المألوف هو ما يحكي عن شخصية قوية قيادية...

المانع الثالث: الكسل.

كثير من الشباب اليوم كسول يتعاجز عن القيام بمسؤولياته, وبالتالي يريد ان يصل الى مراتب عالية من التقدم العلمي و المالي المادي, بدون ان يبذل مقابله جهداً مناسبا، وقد يعمد إلى  الحصول على الشهادة بالغش او بمنصب أبيه او بعلاقاته الخاصة.

الكسل هو سبب من الاسباب  التي جعلت الشباب يبتعدون عن القدوة؛ لان القدوة يريد منهم عملاً، ويريد منهم التزاماً، ولا شك أن للنصيحة ثمناً، وقد يكون باهضاً، ولكن ثمارها عظيمة أيضا، وقد روي عن الإمام محمد الباقر (عليه السلام):( اتبع من يبكيك وهو لك ناصح..ولا تتبع من يضحكك وهو لك غاش)  -بحار الأنوار ج75 ص102.

 فالنصيحة لها ثمن وقد يكون البكاءكناية عن الشدة والجد والاجتهاد والابتعاد عن الكسل

وبالتالي  فالشباب اليوم يعيشون حالة من الكسل والتعاجز سببت ابتعادهم عن القدوة، وهذه دعوة للعودة إلى المنهجية العلمية، سواء من جهة المربي، أو من جهة المتربي .