العتبة الحسينية المقدسة
لوحات

صلاة القمر..

5,949 مشاهدة2 دقيقة قراءة

ارجع إليهم فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غد، وتدفعهم عنا العشية لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه، وكثرة الدعاء والاستغفار.. هذا ما قاله الامام الحسين عليه السلام لأخيه ابي الفضل في عصر يوم التاسع من محرم سنة 61هـ في أن يطلب من جيش بني أمية تأخير القتال من ليلة عاشوراء إلى يومها للتفرغ للعبادة والصلاة والدعاء والاستغفار.

يشير اغلب المؤرخين والرواة إلى أن ابا عبد الله وأصحابه قد أحيوا ليلة عاشوراء بالعبادة والصلاة والدعاء والاستغفار، حيث باتَ الحُسَينُ عليه السّلام وأصحابُهُ طولَ لَيلِهِم يُصَلّونَ ويَستَغفِرونَ ويَدعونَ ويَتَضَرَّعونَ، وخُيولُ حَرَسِ عَدُوِّهِم تَدورُ مِن حولهم، ليلاقوا الله تعالى بقلب سليم ونفس مطمئنة، وهم يسألونه العفو والمغفرة والرحمة.. ولم يذق أحد منهم طعم الرقاد تلك الليلة لإحيائها بالعبادة والصلاة والدعاء .. فتلك سَجِيّة الامام الحسين وعياله واصحابه في كَثرَةِ صَلاتِهِم وكَمالِ صِفاتِهِم .

وُثق هذا الحدث كغيره من الاحداث الخاصة بمقتل الامام الحسين عليه السلام وايام عاشوراء في كثير من الروايات والصيغ الادبية والفنية الاخرى ، ومنها اللوحة الفنية اعلاه للرسام الشاب حسن روح الامين ..

تصور اللوحة مشهداً قريباً لصلاة الامام الحسين واصحابه ليلة عاشوراء وقد افترشوا رمال الصحراء بين الخيام ،وهم بين جالس وواقف وآخر رافع يده للأذان ليؤدوا الصلاة ويبدو القمر في اعلى فضاء اللوحة وهو طاغ بضيائه على لون السماء وعليهم والخيام من ورائهم للإيحاء بجوف الليل والاجواء الروحانية داخل معسكر الامام الحسين.

صوّر الفنان اللوحة مستثمراً الفضاء ليكسبها بعداً منظورياً دقيقاً ، حيث استطاع من خلاله رسم الاشخاص بدقة وحرفية عاليتين  ليجعل من شخصيات اللوحة بارزة امام اللوحة لتكتسب مركزاً سيادياً عن باقي الاشكال من خلال الوانها الغامقة ودقة ملامحها المعتمة وهيئاتها وحركاتها.

تميزت اللوحة بملمس ناعم وألوان موضوعية وذاتية، نفذها الرسام بدقة متناهية، وبدرجات لونية متنوعة ومحايدة، معتمة وفضفاضة أبرز فيها مستويات الضوء المختلفة باستعمال الفرشاة بما يتناسب وطبيعة تكوينات اللوحة ودلالاتها المختلفة المتمثلة بالأشخاص والخيام والرايات ليكوِّن جواً روحانياً وحّد به بنية اللوحة لتصبح عناصرها كلاً متكاملاً لا يتجزأ.

لو تأملنا في فضاء اللوحة للمسنا قدرة الفنان وبراعته في تصوير لحظات الاذان والاقامة والشروع بالصلاة ، فإلى الخلف من المصلين تحديداً نجد ان الفنان قد اهتم برسم الخيام المتقاربة بتفاصيل وأبعاد منظورية دقيقة بعض الشيء، تعلوها رايات خفاقة تكتسب لونها من ضوء القمر الذي يتوسط فضاء اللوحة مشكلاً أرضية اللوحة وعمقها ، ولكنه جعلها تبدو بألوان ضبابية باهتة قليلة الوضوح بحكم مستوى ضوء القمر، فضلا عن جعلها تصور عمق اللوحة بأبعاد مختلفة .

وبذلك عزز روح الامين الدرس الذي أعطاه الإمام الحسين للأمة الإسلامية في وجوب المحافظة على الصلاة، والإتيان بها في الشدة والرخاء.. في العلن والسر.. في السلم والحرب.. في القوة والضعف.. فالصلاة هي عمود الدين التي لا تترك بأي حال من الأحوال .

سامر قحطان القيسي

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

 

مقالات ذات صلة

الحداثة والموروث .. تجليات من الروح الانسانية
لوحات

الحداثة والموروث .. تجليات من الروح الانسانية

الحداثة هي نزعة إنسانية تطورية تحمل طابعاً يتنازعه الاختلاف والتعقيد خلال حركتها المتواصلة عبر التاريخ وهذا ما يجعل منها مصطلحاً لا يخلو من قوام الهلامية والتداخل، ولا شك أن أفق الحداثة هو افق ممتد ومتواصل سواء كان ذلك نتيجة قطيعة مع الماضي أو لا ، فالحياة بطبيعتها تشهد متغيرات مستمرة حتى وإن اتخذت نسقاً مناقضاً، فأنها تحمل بواعث تفجّرها في الداخل ، وهذا ما حدث لكل المناهج الفكرية منها الفن.

صرخة ألم ..
لوحات

صرخة ألم ..

اللوحة تجسد عملاً فنياً عقائدياً جَسدَ فاجعة استشهاد الامام موسى بن جعفر سلام الله عليه، حينما ألقى جلاوزة الطاغية بجنازة الأمام على جسر بغداد في الوقت الذي كان شيعته ينتظرون خروجه حياً كما وُعدوا، وكما يتبين للمشاهد ان المنجز الفني يحمل بصمة الفنان الايراني حسن روح الامين المتميز بأسلوبه الواقعي في طرح موضوعاته الفنية التي يستشعر المشاهد من خلالها مدى حبه وشغفه بأهل بيت النبوة الأطهار سلام الله عليهم اجمعين، وتتبع وقائع مظلوميتهم وتوثيقها بعناية تامة لتتناقل عبر الاجيال، معتمدا بذلك على الروايات المتواترة والخيال بعيدا عن الغلو والتطرف في طروحاته الفنية المميزة .

استحضارات الهامية
لوحات

استحضارات الهامية

في فن الخط تكتسب الحروف المكتوبة مكانة رمزية، لكن حين تفقد تحديداتها الخارجية يصبح القارئ مضطراً إلى اللجوء إلى خياله ليتمكن من فك الرموز لبلوغ المعنى الكامن في الكلمة )... هذا ما اكده مبدع اللوحة اعلاه في وصف اسلوبه الفني المبتكر، انه التشكيلي التونسي ( نجا مهداوي ) ، وهو خطاط وفنان تشكيلي ولد عام 1937م وامتهن الفن الذي اولع فيه منذ الصغر حتى تخرج من أكاديمية الفنون بروما ومن ثم مدرسة متحف اللوفر.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

سجّل الدخول للتعليق بحسابك الموثّق.