العتبة الحسينية المقدسة
لوحات

شبيه المصطفى..

7,105 مشاهدة2 دقيقة قراءة

اللوحة اعلاه احدى التكوينات الفنية التي اختصرت هاجس الفنان الشاب حسن روح الامين والتي اظهرت رغبته في ترك اثر تخيلي في ذهن المتلقّي يساعده في التنقّل بحرّية داخل اللوحة وملامسة احداثها المؤلمة المتمثلة بمقتل علي الاكبر بن الحسين بن علي عليهم السلام.. ولا شك في ان المشهد صادم وقاس ويدمي القلب ،وقد برع الفنان في صنع  تكويناته وصياغ مفرداته المؤلمة في اللقاء الاخير بين الامام الحسين وولده قبل التحاقه بجده المصطفى وهو مضرج بدمائه على الرمضاء.

 وفق الفنان في توزيع شخوص اللوحة وعناصرها على ارجاء اللوحة وهي تلتف حول مركزها المتمثل بشخص الامام الحسين وولده عليهما السلام، في  دلالة واضحة على جيش ابن زياد وتوجهاتهم نحو سفك الدماء الطاهرات لآل بيت النبوة الاطهار التي ميزها روح الامين خلف العنصر السيادي في اللوحة واكسبها في نفس الوقت عمقا لونياً بأفق مظلم متكدر يملؤه جنود ابن زياد والغبرة متصاعدة من ارض المعركة مصورا السماء كأنها تشتد حزنا وألماً على هذا المصاب العظيم الذي ألم بأهل بيت النبوة صلوات الله عليهم اجمعين .

وفق الفنان فـي بنـاء اللوحة بشكل متـوازن من خلال محاولته الجادة لخلق انسجام وتوافق بين الشكل والمضمون، فبالرغم من ان التفاصيل فيها أقل من غيرها بكثير الا ان الفنان اعتمد على المساحات اللونية وبعض من الخطوط التي خلقت اشكالاً وتكوينات لونية تحمل في طياتها معان ودلالات عديدة تجسد الأفكار والرؤى والعواطف التي تحاصر الفنان وتنمو في مخيلته حول ثورة الحسين عليه السلام وقضيته، وقد استخدم روح الامين تكنيكاً مميزاً في هذا السطح التصويري من خلال اسقاط اللون على اللوحة على شكل طبقات ومساحات لونية.. فابتدأ بطبقة من اللون البني الترابي المنتشر على سطح اللوحة وبتدرجات متفاوتة  للدلالة على اجواء المعركة وعلى الحزن والاسى والظلام ، ساحباً تلك التدرجات لتمتزج مع شخص الحسين وولده وسط اللوحة اللذين يمثلان محورا تدور حوله الالوان ودلالاتها بل وفكرة اللوحة اجمالاً.. اما الالوان الاخرى الممتزجة باللون البني فهي الوان مصاحبة فهي تعبير واضح نتج عن تمازج الوان اللوحة مع بعضها البعض.. وجاء ذلك بإشارة ابداعية ذكية من الفنان الى ان الارض الممثلة على سطح اللوحة وما عليها تمثل الكثير من العذاب والاسى الموجود في واقع مرير تمثل بمظلومية أل بيت النبوة صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين في العاشر من محرم الحرام عام 61هـ .

اعظم الله لنا ولكم الاجر والعزاء بمصاب ابي عبد الله الحسين عليه السلام.. جعلنا الله واياكم من الفائزين بشفاعته يوم الورود.

سامر قحطان القيسي

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

مقالات ذات صلة

الحداثة والموروث .. تجليات من الروح الانسانية
لوحات

الحداثة والموروث .. تجليات من الروح الانسانية

الحداثة هي نزعة إنسانية تطورية تحمل طابعاً يتنازعه الاختلاف والتعقيد خلال حركتها المتواصلة عبر التاريخ وهذا ما يجعل منها مصطلحاً لا يخلو من قوام الهلامية والتداخل، ولا شك أن أفق الحداثة هو افق ممتد ومتواصل سواء كان ذلك نتيجة قطيعة مع الماضي أو لا ، فالحياة بطبيعتها تشهد متغيرات مستمرة حتى وإن اتخذت نسقاً مناقضاً، فأنها تحمل بواعث تفجّرها في الداخل ، وهذا ما حدث لكل المناهج الفكرية منها الفن.

صرخة ألم ..
لوحات

صرخة ألم ..

اللوحة تجسد عملاً فنياً عقائدياً جَسدَ فاجعة استشهاد الامام موسى بن جعفر سلام الله عليه، حينما ألقى جلاوزة الطاغية بجنازة الأمام على جسر بغداد في الوقت الذي كان شيعته ينتظرون خروجه حياً كما وُعدوا، وكما يتبين للمشاهد ان المنجز الفني يحمل بصمة الفنان الايراني حسن روح الامين المتميز بأسلوبه الواقعي في طرح موضوعاته الفنية التي يستشعر المشاهد من خلالها مدى حبه وشغفه بأهل بيت النبوة الأطهار سلام الله عليهم اجمعين، وتتبع وقائع مظلوميتهم وتوثيقها بعناية تامة لتتناقل عبر الاجيال، معتمدا بذلك على الروايات المتواترة والخيال بعيدا عن الغلو والتطرف في طروحاته الفنية المميزة .

استحضارات الهامية
لوحات

استحضارات الهامية

في فن الخط تكتسب الحروف المكتوبة مكانة رمزية، لكن حين تفقد تحديداتها الخارجية يصبح القارئ مضطراً إلى اللجوء إلى خياله ليتمكن من فك الرموز لبلوغ المعنى الكامن في الكلمة )... هذا ما اكده مبدع اللوحة اعلاه في وصف اسلوبه الفني المبتكر، انه التشكيلي التونسي ( نجا مهداوي ) ، وهو خطاط وفنان تشكيلي ولد عام 1937م وامتهن الفن الذي اولع فيه منذ الصغر حتى تخرج من أكاديمية الفنون بروما ومن ثم مدرسة متحف اللوفر.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

سجّل الدخول للتعليق بحسابك الموثّق.