العتبة الحسينية المقدسة
الإمام الحسين (عليه السلام)

نقش على لوح الخلود

3,203 مشاهدة2 دقيقة قراءة

عَنْ سِرِّ ضَوئكَ لَسْتُ أَمْلِكُ أَجْوِبَة مَهْمَا يَشِيخُ الحَرْفُ، نَـزْفُـكَ خصّبه

عَنْ كُلِّ تِلكَ الشَّاخِصاتِ مَعَالِماً *** تَـحْـنُـو إِلـيـكَ مُــشِــيْـرَةً مُـتَعجِّبة

تـنزاحُ كالقوسِ المُحدّبِ راكعاً *** لا يـرتـجـي يـومـاً يـقـوّم مـِنْــكَـبَه

وتُبعثر الأوهامَ عنْ طقسِ النوى *** لـمّا أتـى فصلُ الـغـرامِ ليـصلُبَه

وحيٌ بطعمِ الآهِ خِلْتُ مـذاقـهُ *** فـيـبـثُّ نـجـوى الـعـاشقين مكـهربة

ويسيحُ بي كالليلِ فـيـه تلامعتْ *** أضـواءُ نجمٍ راحَ يسحَرُ كـوكـبـه

(قيسٌ) من الهيمانِ راحَ يشُدّني *** عن وجد (ليلايَ) الغرام مُحـبّـبة

وإلى مسـافـاتِ الحنينِ تزاحمتْ *** رجـلايَ تـدفعها لعشقِكَ مَـسـغبة

قِفْ هاهُنا جاءَ الصَّدى مِنْ صَادِحٍ *** لا ليس وهـمـاً أستقيه فأشربهْ

بل مِنْ شِغافِ الرُّوحِ مِنْ لُبِّ الحَشَى كانَ النِّداءُ، فَحَقَّ لي أنْ أصحبَهْ

حيثُ انهمارُ الذكرياتِ عواطراً *** حيثُ انسكابُ الـدمع ناراً مُلهِبة

حيثُ انـعـكـاساتُ النهارِ مُويجةً *** تـنـسـابُ عـابـرةَ الـرؤى لِـتُقلّبه

عنْ كربلاءِ الحُزنِ عن أحداثها *** سال الزمانُ على مشاهد مُرعبة

فبها استحالَ الكبرياءُ شوامخاً *** صـعبٌ على غيرِ الأُلى أنْ تركبه

وكـأنّهُ الثوبُ اللصيقُ بهاشمٍ *** مـا كـانَ أجـمَـلَـهُ عـلـيـهـم مـنـقـبـة

فركوا مغانطَ عِشْقِهِم فتبوصلوا *** حـولَ الـحسينِ بمحتواها مُعرِبة

لـمْ يـشربوا ليل انتظارِ رحيلهم *** إلا وصـالاً طـعـمُـهُ مـا أطـيـبـه

ولذا أحـالوا أخـريـاتِ حـياتـهم *** ضَـحـكاً وطـوراً بـالعِبادةِ مُتعبة

وبـشـوقِـهـم لـلـحورِ كان حديثهم *** أنـسـاً فـأرواحٌ لـهـم مـتـرقّـبـة

ومع انـدلاعِ الـفـجرِ هبّوا نسمةً ** تسري فتُعشِبُ كلَّ أرضٍ مُجدِبة

رحلوا كما شـاء الإله وذكرُهم *** كـانـت بـه شَـفَـةُ الخلودِ مُرطّبة

من بعد أنْ ملأوا فراغَ حقولهم *** قـمـحاً سماويَّ الصفاتِ لهُ هبة

لم يبقَ غيرُ فنارِ ضوئكَ هاديًا *** تـنـمـو الـحياةُ عليهِ رغمَ المذأبة

كانت مـآلاتُ الـفـراقِ مـريرةً *** بـمـشـاهـدٍ لذوي الضميرِ معذِّبة

لـكـنّـك الأعـلى مقاماً لم تُرِدْ *** إلا رضـا الـربِّ الـجليلِ ومكسبه

ترجـمـتَ مِـنْ لُـغـةِ الخلودِ حكايةً *** أزلـيّـةَ الـمـعنى بفِيكَ مُذهّبة

ونَقَشْتَ من دَمِك الـمـقـدّسِ آيـةً *** حمراءَ لا ترقى لغيرِك مرتبة

تـبـقـى تُـنِيرُ الثائرينَ طرائقًا *** للبوحِ عن رفضٍ قصائدَ مُطرِبة

وتكربلُ الـناياتِ نَغْمَةَ نهضةٍ *** أعـظِـمْ بـهـا لـلـحـقِّ تـبقى مأدُبة

فعليك مسكُ اللهِ مِنْ عبقِ الشذى * أرجو تكونُ بها الشفاعةُ موجِبة

وسام العبيدي

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

سجّل الدخول للتعليق بحسابك الموثّق.