كاميرات تراقب بدقة وعيون تدعو بصمت.. كربلاء تدخل موسم عاشوراء تحت مظلة الذكاء الاصطناعي
في كربلاء، حيث لا تنام العيون في ليالي عاشوراء، وحيث تتداخل أنفاس الزائرين مع أنفاس التاريخ، لا يبدو أن الحشود وحدها من تتحرك بثقل الولاء، بل ثمة عقول رقمية ترصد، وتحلل، وتوجه.
عند إحدى بوابات المدينة القديمة، يتوقف الزائر لحظات تحت شعاع كاميرا صغيرة الحجم، لكنها كبيرة في مهامها، لا يعلم أنه في تلك اللحظة بالذات، هناك عين إلكترونية تعرفه، وتسجل ملامحه، وتدرجه ضمن سيل بشري تمت قراءته مسبقا ضمن خوارزميات الذكاء الاصطناعي، لتبدأ منظومة أمنية معقدة في العمل بصمت.
الزيارة تحت الرقابة الرقمية
قسم حفظ النظام في العتبة الحسينية المقدسة، أعلن عن تشغيل أكثر من (2000) كاميرا مراقبة، موزعة على محيط المدينة القديمة والصحن الحسيني الشريف، تعمل جميعها وفق تقنيات متطورة للتعرف على الوجوه، واحتساب الكثافة البشرية، ومراقبة حركة الزائرين لحظة بلحظة.
ويقول رئيس القسم المهندس رسول فضالة، "شكلنا غرفة عمليات مشتركة، وفعلنا نظام مراقبة ذكي لا يعتمد فقط على الكاميرات، بل على منظومة تحلل البيانات في الزمن الحقيقي، وتستجيب لأي طارئ خلال ثوان".
وفي العمق، هناك فريق مختص في الأمن السيبراني يتولى حماية هذه الشبكة من أي اختراق، في معركة رقمية لا تقل حساسية عن مشهد الزحام الحسيني.
تجربة زائر.. وطمأنينة لا تشترى
ليث كاظم، زائر من الناصرية، يتأمل السماء ثم يبتسم قائلا "أنا لا أفهم في الكاميرات ولا في الذكاء الاصطناعي، لكنني أفهم أني أشعر بالأمان وهذا يكفيني".
أما أم حسين، التي جاءت من النجف مع بناتها، فقد عبرت ببساطة عن الفرق قائلة "التنظيم هذا العام يختلف تماما، حتى الأطفال يشعرون بالراحة، لا تدافع، ولا قلق، والعيون تسهر من أجلنا".
ليس مجرد أمن.. بل إدارة حشود بذكاء
التقنيات المستخدمة لا تقتصر على المراقبة، بل تم تعزيز الأبواب بأجهزة تفتيش متطورة، وسونارات قادرة على كشف الأجسام الغريبة بدقة عالية، فضلا عن كاميرات خاصة تقوم بعد الزائرين وإرسال بيانات مباشرة إلى غرفة العمليات.
تقول إدارة العتبة إن الهدف ليس فقط ضبط الأمن، بل إدارة الزخم وتوجيه حركة الجموع بحيث لا ترهق ولا تفاجأ، في موسم هو الأشد كثافة على مدار العام.
الذكاء في خدمة العزاء
في هذه المدينة التي تسير بخطى الحزن إلى الطف كل عام، يبدو أن التقنية لم تفقد الطقس روحه، بل منحته مزيدا من النظام والسكينة، فحتى الذكاء الاصطناعي، في كربلاء، بات يدار بقلب حسيني.
بين دعاء يهمس في الزحام، وكاميرا تقرأ ملامح زائر ربما بكى قبل أن يمر، تظل كربلاء تعطي درسا آخر بأن التكنولوجيا يمكن أن تحرس الإيمان، ما دامت تنتمي إلى نية الخدمة، وصدق الولاء.
مقالات ذات صلة

ممثل المرجعية العليا: رغم المخاوف الأولية من تجربة إنشاء مستشفى متخصص بالمرأة متعدد التخصصات.. أثبتنا نجاحا كبيرا
أكد ممثل المرجعية الدينية العليا، الشيخ عبد المهدي الكربلائي، أن مستشفى السيدة خديجة الكبرى (عليها السلام) للمرأة لا يقتصر على تخصصات الولادة أو طب الأطفال، بل يهدف إلى أن يكون مستشفى متكاملا يضم جميع التخصصات الطبية، بما فيها التخصصات الدقيقة والمعقدة، وجاء ذلك خلال كلمة له، في افتتاح ردهات الجناح العام التعليمي الاول من نوعه في العراق، وذلك ضمن مستشفى السيدة خديجة(عليها السلام).

بنسبة إنجاز (68%).. العتبة الحسينية المقدسة تواصل العمل في مشروع مجمع مدارس الأيتام بمحافظة ذي قار
أعلن قسم المشاريع الهندسية والفنية في العتبة الحسينية المقدسة، عن مواصلة العمل في مشروع مجمع مدارس الأيتام بمحافظة ذي قار، جنوب العراق، ضمن جهودها الإنسانية والعمرانية الهادفة إلى رعاية هذه الشريحة وتوفير بيئة تعليمية وتربوية متكاملة.



أكثر من (13) ألف مراجع.. مجمع الإمام الحسين (ع) الطبي التابع للعتبة الحسينية يعلن حجم خدماته خلال الربع الأول من 2026
أعلن مجمع الإمام الحسين (عليه السلام) التخصصي، التابع لهيئة الصحة والتعليم الطبي في العتبة الحسينية المقدسة، عن حجم خدماته الطبية المقدمة خلال الربع الأول من العام الجاري، في مؤشر يعكس كفاءة الخطط التشغيلية وقدرة الكوادر الطبية على استيعاب الزخم المتزايد من المراجعين.

رغم اصابته بشلل رباعي.. العتبة الحسينية تنقل جريحا من واسط الى كربلاء لتحقيق امنية زيارة الامام الحسين (ع)
في خطوة انسانية تؤكد اهتمامها بشريحة الجرحى، استجاب قسم رعاية ذوي الشهداء والجرحى في العتبة الحسينية المقدسة لمناشدة احد جرحى القوات الامنية، حيث تولى نقله من محافظة واسط الى كربلاء، وذلك لتمكينه من اداء مراسم زيارة الامام الحسين (عليه السلام)، رغم اصابته بشلل رباعي.