العتبة الحسينية المقدسة
لوحات

قافية الطف بريشة فنان

9,706 مشاهدة3 دقيقة قراءة

استقطبت قضية الامام الحسين عليه السلام ومشاهد الطف الاليمة الكثيرمن الفنانين وحفزت عامل الابداع لديهم ليترجموا ملاحم جمعت بين الحزن والامل تارة وبين التضحية والفداء تارة اخرى في لوحة واحدة بامكانها الايحاء بما تعيى دونه كل القصائد والاشعار فالنقطة التي تنتهي عندها أحرف الاديب تنطلق منها ريشة الفنان ، وهذا لسان حال هذه اللوحة التي تجسد مشهداً من معركة الطف الخالدة رسمها الفنان التشكيلي والشاعرالعراقي المعاصر ( عباس العلاق  ) مستخدما لانجازها الزيت وقماش الكانفاس وقد اختيرت ضمن مقتنيات العتبة الحسينية المقدسة .

استغرق العلاق قرابة الشهرين لانجازهذا السطح التصويري والاقتراب من توصيف الواقعة فقد صُمِّم المشهد ليهيمن على فكرالمتلقي ويؤثرفيه ويجذبه ليعيش ذلك الواقع الاليم ، فضلا عن توزيع الفنان الشخصيات المكونة للوحة بحرفية عالية ليخلق رؤية واضحة ومؤثرة عن المعركة .

صورالفنان  مشهدا واقعيا من المعركة ممثلا فرس الحسين عليه السلام في دفاعه المستميت عنه وهو محاصر من قبل جيش عمر بن سعد ، وعلى الرغم من المخيلة التي تملكت الفنان اثناء انجازه اللوحة والتي تبدو جلية في تكوينها لم يستطع رسم شخص الأمام الحسين عليه السلام لصعوبة  تصوره واقعا على الأرض مضرجا بدمائه وإنما إشار الى الفرس في وسط اللوحة وصيره الشخصية المهيمنة على المشهد ، مما اكسبه الحضوركمركزلها عبرلعبة اللون والتضاد اللوني التي تميز بها اسلوب الفنان في تنفيذ اللوحة .

الخطوط المشكلة لتكوينات المشهد تبرز اشكالا مثلثة ذات تركيب هرمي مؤكدا من خلالها  قيمة شخصيات اللوحة وبالخصوص حركة الفرس وهو واقف على قوائمه الخلفية معززا ذلك باللون الابيض المصطبغ بحمرة الدماء والتدرجات الهادئة بين البني الغامق من لون السرج والفاتح من الاتربة المتصاعدة من ارض المعركة .

نلاحظ ايضا ان هناك تغيرات في تفاصيل اللمسة الفنية اتبعها الفنان داخل اللوحة بخطوطه الدقيقة والوانه المميزة القريبة من الواقع  فهي تتغير حسب مساحات اللوحة ،حيث رسم الشخصيات بواقعية وبدقة بينما رسم الخلفية من سماء وغبار ودخان اتصالا بخط الافق بلمسات حية لاعطاء انطباع الحركة والضبابية بما يعكس الاضطراب والحرارة والاحتدام لمشهد المعركة فضلا عن اكساب اللوحة عمقا مميزا كشف به الاعداد الكبيرة من جند بني امية لعنة الله عليهم .

وعندما نتمعّن في اللوحة لا يمكن إلا أن تلفتنا براعة الفنان ودقته في تحويل كتل اللون إلى ظل وضوء ووهج واقعي تنبثق منه ألوان متناغمة تتشكّل منها ملامح الاشكال كالفرس والوجوه وتفاصيل الملابس والسيوف وغيرها من الأشياء والتفاصيل المكونة للبنية الكلية للوحة ، حيث يكاد الناظر الى اللوحة ان يشعربحرارة الجوّ ويشمّ رائحة الغبار المتصاعد من ارض المعركة  ويسمع وقع خطوات الخيل والعساكرمن جيش الطغاة ويلمس مدى خوفهم وحذرهم وهم يهمون لقتل ابي عبد الله الحسين عليه السلام

وبذلك استطاع عباس العلاق التوفيق بين الشكل والمضمون من خلال مجريات هذا التكوين الابداعي وشخوصه بتوظيف ملكته الشعريه بحنكة ودراية واسقاطها بريشته الفنية على سطح اللوحة التي كشفت عن ألوان ناضجة معبرة دفعت باللوحة لتنزاح تدريجيا كاشفة عن لحظة إنسانية مأساوية حقيقية يخفق لها قلب الناظر ويندمج باحداثها ويعايشها .

   سامر قحطان

مقالات ذات صلة

الحداثة والموروث .. تجليات من الروح الانسانية
لوحات

الحداثة والموروث .. تجليات من الروح الانسانية

الحداثة هي نزعة إنسانية تطورية تحمل طابعاً يتنازعه الاختلاف والتعقيد خلال حركتها المتواصلة عبر التاريخ وهذا ما يجعل منها مصطلحاً لا يخلو من قوام الهلامية والتداخل، ولا شك أن أفق الحداثة هو افق ممتد ومتواصل سواء كان ذلك نتيجة قطيعة مع الماضي أو لا ، فالحياة بطبيعتها تشهد متغيرات مستمرة حتى وإن اتخذت نسقاً مناقضاً، فأنها تحمل بواعث تفجّرها في الداخل ، وهذا ما حدث لكل المناهج الفكرية منها الفن.

صرخة ألم ..
لوحات

صرخة ألم ..

اللوحة تجسد عملاً فنياً عقائدياً جَسدَ فاجعة استشهاد الامام موسى بن جعفر سلام الله عليه، حينما ألقى جلاوزة الطاغية بجنازة الأمام على جسر بغداد في الوقت الذي كان شيعته ينتظرون خروجه حياً كما وُعدوا، وكما يتبين للمشاهد ان المنجز الفني يحمل بصمة الفنان الايراني حسن روح الامين المتميز بأسلوبه الواقعي في طرح موضوعاته الفنية التي يستشعر المشاهد من خلالها مدى حبه وشغفه بأهل بيت النبوة الأطهار سلام الله عليهم اجمعين، وتتبع وقائع مظلوميتهم وتوثيقها بعناية تامة لتتناقل عبر الاجيال، معتمدا بذلك على الروايات المتواترة والخيال بعيدا عن الغلو والتطرف في طروحاته الفنية المميزة .

استحضارات الهامية
لوحات

استحضارات الهامية

في فن الخط تكتسب الحروف المكتوبة مكانة رمزية، لكن حين تفقد تحديداتها الخارجية يصبح القارئ مضطراً إلى اللجوء إلى خياله ليتمكن من فك الرموز لبلوغ المعنى الكامن في الكلمة )... هذا ما اكده مبدع اللوحة اعلاه في وصف اسلوبه الفني المبتكر، انه التشكيلي التونسي ( نجا مهداوي ) ، وهو خطاط وفنان تشكيلي ولد عام 1937م وامتهن الفن الذي اولع فيه منذ الصغر حتى تخرج من أكاديمية الفنون بروما ومن ثم مدرسة متحف اللوفر.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

سجّل الدخول للتعليق بحسابك الموثّق.