جمالية التصميم والتنوع التقني ..
سعى الانسان وعلى مر العصور إلى البحث والتقصي عن كل ما هو جديد والتعرف على مكوناته وطريقة بنائه وكيفية الإفادة منه فالإنسان خُلق بطبيعته كائنا محبا للتغير والتنوع فهو يبدأ بحال وينتهي بآخر وبين هذا وذاك تحصل الكثير من المتغيرات التي تطرأ بشكل متسلسل وبإيقاع تام على مكونات الانسان الخلقية والخُلقية بأمر الله عز وجل فقد هيأ له سبحانه وتعالى السبل المحيطة به وجعلها متنوعة لتساير طبيعته المتغيرة والميالة للتنوع والتجديد وعدم الركود .
فعندما يكتشف الانسان شيئاً نراه يجهد في ابتكار تنويعات على ذلك المكتشف إرضاء لطبيعته المتنوعة ، حيث أكدت اغلب الدراسات على أن نشوء الإنسان في المجتمعات البدائية كان مرتبطاً ارتباطاً وثيقا بالنشاط العملي بناءً على معرفته البسيطة بأدواته المبتكرة التي تشكل جزء من هذا الكون الذي يخضع لتغيير متواصل كعملية تطورية عبر الزمن في العالمان المادي واللامادي ، وان جميع الكائنات الحية وبضمنها الإنسان إضافة الى الحياة بجميع خصائصها ، تتميز بالتغيير والكون باق في حالة توازن ديناميكي غير ثابت فحالة التغيير هي ما يميز العالم.
إن التنوع المادي يحصل بابتكار تقنيات تكون مسبوقة بعمليات ذهنية فإن أعظم مصدر للتنوع هو خلق اتجاهات متعددة لإنجاز الأعمال وتنويع الطروحات الفكرية فهذا الخلق الجديد يعد من الضرورات لابتكار تقنيات متنوعة يؤسس عليها الإنسان قواعد لتحقيق اتجاهاته الفكرية والعملية في مختلف ميادين حياته ومنها ميدان الفن كجزء من عملية التطور التي ينشدها ، فغنى الحياة الواسع يمده بمصدر لا ينضب من الابتكارات الفنية المتنوعة فالفن يمتلك وبشكل مميز استشرافاً واسعاً وليس دلالة مستقبلية ضيقة لأن الحياة واسعة ومتعددة الأشكال ومكتظة بالمتناقضات ، وثمة وسائل عدة للتعبير عن الافكار . فالنشاط الإنساني الذي يحدث حولنا من مختلف مجالات الحياة يحدث بفعل تقنيات عديدة ومتنوعة وتختلف في أساليب تصميمها وإظهارها ويأتي التصميم كأحد الأنشطة التي تشتمل على الابتكار العلمي والفني الجمالي ويقع ضمن النشاط الذي يحقق ويبتكر قيمة مادية وهو ثمرة التطور التقني فهو - كنتاج - نشاط إنساني يملك شكلاً أو نظاماً معيناً ويقوم بإيصال التجربة الإنسانية ويتأثر بالتحكم الحاذق في المواد المستخدمة في بنائه بغية إبراز الأفكار الشكلية المعبرة التي يود الفنان "المصمم" أن يوصلها للآخرين، فالتحكم والدراية باستخدام المواد هو تنويع تقني يستخدم فيه المصمم خامات أو أدوات عدة ينوع من خلالها تقنيات عمله ويضيف إليها ما استجد لديه من وسائل ويلغي أخرى لتنفيذ الفكرة المبتغاة وتحقيق الهدف الجمالي والوظيفي منها ، فالتنوع يقضي على الرتابة في التصاميم الفنية لأنها تبعث الملل في نفس المتلقي فيحتكم المصمم إلى التنوع التقني لمسايرة رغباته في التغيير المستمر فينوع من الاستخدامات التقنية التي تكون مصدر لإثارة المتلقي وسحب انتباهه . إن استخدام التنوع التقني يصبح عاملاً مساعداً في تأزير نظام العلاقات التصميمية داخل بنية النتاج التصميمي لأن كل نظام يتضمن عدداً كبيراً من الأجزاء التي تتفاعل فيما بينها رغم التعقيد والتناقض بين عناصره المتنوعة ، فلابد للمصمم من توظيف تلك الأجزاء بتبايناتها وتناقضاتها من خلال فعل العلاقات التصميمية التي تكون بمثابة أواصر تعزيز إنشائية التصميم الفني ، فتلك العلاقات بتعقيداتها هي آليات تنوع تخدم العملية التصميمية وإمكانيات تحقيق الهدف الجمالي منها ومن ثم الوظيفي .
يرتبط التنوع التقني بالهدف من التصميم كونه وسيلة من وسائل العملية التصميمية ، فما يحدث من تنوع في فضاءات العمل الفني ضمن خطة تنظيمية شاملة ، من استخدام المواد المتنوعة أو اختلاف القيم اللونية والتنوع في حجوم واشكال العناصر التصميمية الاخرى من صور ورسوم وكلمات ، تكون بمجملها بمثابة الأساس المنطقي للتصميم ، فهو في الفضاء التصميمي يمثل منطلق بدء بالشروع في تنفيذ الفكرة التصميمية وفق نظام خاص يحقق به إنشاءً تصميمياً يكون هو الحلقة الأولى من حلقات الناتج الكلي وعاملاً اساسياً لإنهاء عمليات البدء والتنفيذ ، فالعمل التصميمي يجب أن يمتلك تحدياً قادراً على جذب وإثارة المتلقي من خلال الوحدة والتنوع في تشكل عناصره ، ولا يتحقق ذلك إلا باستخدام التقنيات المتعددة في الانجاز .
وعلى هذا يعتبر التنوع من اهم الوسائل التي تعطي للمنجز التصميمي ذاتية وحيوية تأتي من الأثر الذي يتركه لدى المتلقي في انتقالاته البصرية الدقيقة للتصميم وقدرته على سحب الانتباه وإحداث الجاذبية وذلك من خلال إحداث التنوع الشكلي في إنشاء علاقات لونية وحجمية واتجاهية وملمسية وتنوعات أخرى في الإنشاء الكلي للتصميم .
جمع وتحرير
سامر قحطان القيسي
الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة
مقالات ذات صلة

التذوق الفني والتنمية الجمالية ضرورات مجتمعية ..
التذوق حاجة مهمة لبني البشر فكل منا بحاجة الى استشعار الامور وقياسها والميل نحو ما يتفق مع قيمه الجمالية من الناحية الشكلية والنفسية، وعند التعامل مع موضوعة التذوق وعرض كيفية تنميته يجب ان نسلم بان الذوق لا يلقن ولا يعلم ولكنه يكتسب بالمخالطة الصحيحة السليمة والدربة الطويلة، فالتذوق الفني لا يكون بدراسة مادة ما ولنه يوجد بالصورة العلمية المقننة المألوفة المتراكمة عند الفرد.

الذاكرة والتذكر.. ابداع تربوي
لقد فتح التقدم العلمي والتكنولوجي آفاقا جديدة لتحسين حياة المجتمعات، وقد وكانت التربية وما زالت من ابرز الوسائل المستخدمة في هذا المجال بوصفها السبيل لتجاوز التخلف في أي بلد، فالتربية لن تكون كذلك الا اذا حققت تلك البلدان التطور العلمي والتكنولوجي المواكب لروح العصر.

فن الرسم والنفس البشرية..
هنالك ارتباط وثيق وقديم بين الإنسان والفن ، ودلائل هذا الارتباط ماثلة في الآثار المكتشفة لرسوم الإنسان الاول في الكهوف بغض النظر عن غاياتها، ولا غبار على ان هذا الارتباط قد تأكد في حياة الحضارات القديمة واستمر حتى يومنا هذا، وخلال هذه الاستمرارية من العطاء الفني كان لابد أن يخدم الفن امور حياتية هامة في حياة الإنسان، ولعل حصيلة هذه الامور هي إن الفن على اختلاف انواعه يحفز الإنسان على الإقبال على الحياة ويساعد في التغلب على أعبائها، لو تتبعنا مسيرة الفنون لوجدنا انها كانت وما زالت تمثل المُعبر الحقيقي عن أفكار الافراد أو الجماعات، فهي بمثابة المرآة العاكسة لنشاطات الفرد والجماعة، وهي اللغة البصرية لبني آدم بمختلف اصقاع الارض، لذا فهي تمثل شاهداً على رحابة الجو الثقافي والفني للشعوب وعلى تجذر أسباب المعرفة الفنية التشكيلية بمعطيات الرؤية وليس بالمهارة فحسب .

تأملات في الخلق وجماله..
اختص الانسان وحده بوعي جمالي يجعله موضوعاً وذاتاً ، فهو كموضوع جزء من نظام جمالي واحد يتمثل بالكون، وهو قادر على ان يأخذ بواسطة وعيه الجمالي وفكره موقفاً خارج العالم الملموس من خلال تأمل النسق الجمالي في موضوعات الخلق وجمالها.

النفس الانسانية جوهر الفن الجميل..
إنّ النفس الإنسانية جوهر بسيط خالد هبط من عالم العقل مزوداً بذكريات من حياته في ذلك العالم ، واتصال النفس بالجسم مصدر ألم لا ينقضي لأنه مصدر رغبات كثيرة لا سبيل إلى تحقيقها . فمن شاء نعيماً مقيماً وجب عليه أن يستغرق في تأملاته العقلية في طلب العلم وتقوى الله ، لذا فإن الشعور بالجميل عند قد يكون كامناً في محاولة الاعتدال بين النفس والجسم مثله مثل الحكمة والعفة.
