العتبة الحسينية المقدسة
لوحات

في الأرض قد فرح الأنام بحبهم   وتبشرت فـرحاً بهِمْ امـلاكـا

9,632 مشاهدة3 دقيقة قراءة

اليوم تكتسي السماوات بأفضل حليها وتتفجر الارض بينابيع الطهر والنقاء ، فقد عاد الينا الفاتح من ذي الحجة بفرحته الكبرى وامر الله الذي سُعد به سكان الارض والسماء بزواج النورين ، آية الله الكبرى امير المؤمنين علي بن ابي طالب " عليه السلام " ، والعروة الوثقى وقطب دائرة الوجود فاطمة الزهراء " صلوات الله عليها " ، فقد اوحى   الله " جل وعلا "  الى حبيبه المصطفى " صلى الله عليه واله "  أن زوج النور من النور، فقد بنيت لهما بأمر الله تعالى جنة من اللؤلؤ والياقوت والذهب المصفى وفرشت ارضها بالزعفران وجعلت سقوفها من الزبرجد ، ونثر بامر الله ما على شجرة الطوبى المباركة من الدر الأبيض والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر واللؤلؤ الرطب احتفاءا بهذا اليوم المبارك ، وكيف لا وهي الفرحة الكبرى التي بها يكمل دين الله ويستقيم .

ذهب العديد من  الفنانين وعبر مراحل التاريخ الاسلامي الطويلة إلى رصد وتوثيق ألاحداث الهامة في حياة رسول الله وآل بيته " صلوات الله عليهم "  ، وذلك بتحويلها إلى مواضيع فنية ذات بعد جمالي خاص يتوائم مع الفكر الاسلامي ومعتقداته التي اكدت على اظهار الحقيقة الباطنية للاشكال " جوهر الشكل " بعيدا عن تشخيصها وتجسيمها كاشكال قريبة من الواقع ، فألتجأ الكثير منهم نحو دائرة مايسمى بالفن المقدس بمحاكاته روحية الاشكال وعكس ابداعات الخالق المصور  بعيدا عن التشبيهات الوثنية التي كانت سائدة في عصور ما قبل الاسلام .

فقد عمد اغلب فنانينا المسلمين الى رسم الشخوص المقدسة وهي تحمل معها رموز ابتدعوها لتعكس جوهره " المقدس من الاشخاص " كما الحال في رسوم الفن الاوروبي القديمة ، فالفكرة واحدة ومتقاربة جدا  فقد انتهل الاثنان صفات وخصال الشخصيات المهمة من ما ذكر عنها في الكتب السماوية المقدسة او الروايات الموثوقة التي نقلت اليهم عبرالاجيال المتعاقبة  ، واللوحة اعلاه احدى تلك الابداعات الفنية التي تجسد احدى الاحداث المهمة في تأريخ الاسلام والمسلمين .

اللوحة تجسد لحظة تزويج سيدتي فاطمة الزهراء من اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب " عليهما السلام " بحضور نبينا الاكرم محمد " صلى الله عليه واله " باجواء واشكال مقدسة .

اللوحة من ابداعات فن المنمنات ، ويعتقد انها من رسم فنان المنمنمات الافغاني كمال الدين بهزاد ، ويعتقد ايضا بانها ابصرت النور خلال فترة النزاع بين الدولة التيمورية والعثمانيين  اثناء حكم الشاه اسماعيل الصفوي احد حكام الدولة التيمورية انذاك .

رسمت اللوحة بطريقة مميزة لتروي للمشاهد قصة زواج النورين وقدسيتهما ومن معهما ، حيث تعانق الالوان مع النص والاشكال لينساب كل منهما حول الاخر ، فضلا عن تقديمه للوحة واجزاءها بمنظور رمزي لحدث واقعي مقدس بحساسية لونية عالية خلقت توازنا وتناغما مع فكرة العمل " زواج النورين " ، معتمدا بذلك على الروايات الموثوقة التي وصلت اليه عبر الاجيال إضافة لثقافته الدينية وتماسه الروحي مع هذا الحدث المهم ، ليخرج لوحة تحمل ارثا دينيا وثقافيا تعود بكيانها الى فن التزويق القديم " المنمنات " ، فضلا عن ان الفنان  لم يكتفِ بتصور الرموز الدينية المهمّة فحسب ،  وإنما عني أيضا بتصوير المكان وتتويج اعلى رؤوس المقدسات بشعلة من النار واخفاء الوجه بهالة بيضاء ايمانا منه بقدسية واهمية شخوص اللوحة عليهم السلام  ، كما هو حال اغلب المخطوطات والمنمنمات القديمة بمختلف اصولها القديمة عربية كانت او فارسية او غيرها .

واخيرا وليس آخرا .. هنيئا لنا ولكم هذا اليوم المبارك داعين المولى القدير الثبات على ولاية امير المومنين وحب بضعة رسول الله فاطمة الزهراء وبنيها " عليهم السلام " .

سامر قحطان القيسي

مقالات ذات صلة

الحداثة والموروث .. تجليات من الروح الانسانية
لوحات

الحداثة والموروث .. تجليات من الروح الانسانية

الحداثة هي نزعة إنسانية تطورية تحمل طابعاً يتنازعه الاختلاف والتعقيد خلال حركتها المتواصلة عبر التاريخ وهذا ما يجعل منها مصطلحاً لا يخلو من قوام الهلامية والتداخل، ولا شك أن أفق الحداثة هو افق ممتد ومتواصل سواء كان ذلك نتيجة قطيعة مع الماضي أو لا ، فالحياة بطبيعتها تشهد متغيرات مستمرة حتى وإن اتخذت نسقاً مناقضاً، فأنها تحمل بواعث تفجّرها في الداخل ، وهذا ما حدث لكل المناهج الفكرية منها الفن.

صرخة ألم ..
لوحات

صرخة ألم ..

اللوحة تجسد عملاً فنياً عقائدياً جَسدَ فاجعة استشهاد الامام موسى بن جعفر سلام الله عليه، حينما ألقى جلاوزة الطاغية بجنازة الأمام على جسر بغداد في الوقت الذي كان شيعته ينتظرون خروجه حياً كما وُعدوا، وكما يتبين للمشاهد ان المنجز الفني يحمل بصمة الفنان الايراني حسن روح الامين المتميز بأسلوبه الواقعي في طرح موضوعاته الفنية التي يستشعر المشاهد من خلالها مدى حبه وشغفه بأهل بيت النبوة الأطهار سلام الله عليهم اجمعين، وتتبع وقائع مظلوميتهم وتوثيقها بعناية تامة لتتناقل عبر الاجيال، معتمدا بذلك على الروايات المتواترة والخيال بعيدا عن الغلو والتطرف في طروحاته الفنية المميزة .

استحضارات الهامية
لوحات

استحضارات الهامية

في فن الخط تكتسب الحروف المكتوبة مكانة رمزية، لكن حين تفقد تحديداتها الخارجية يصبح القارئ مضطراً إلى اللجوء إلى خياله ليتمكن من فك الرموز لبلوغ المعنى الكامن في الكلمة )... هذا ما اكده مبدع اللوحة اعلاه في وصف اسلوبه الفني المبتكر، انه التشكيلي التونسي ( نجا مهداوي ) ، وهو خطاط وفنان تشكيلي ولد عام 1937م وامتهن الفن الذي اولع فيه منذ الصغر حتى تخرج من أكاديمية الفنون بروما ومن ثم مدرسة متحف اللوفر.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

سجّل الدخول للتعليق بحسابك الموثّق.