العتبة الحسينية المقدسة
دراسات و بحوث

التقنيات التربوية وتكنلوجيا التعليم الهادفة..

10,552 مشاهدة3 دقيقة قراءة

قد يتبادر الى اذهان البعض حين المرور بكلمة التقنيات التربوية انها تشمل المبتكرات الحديثة من الآلات والتكنلوجيا الحديثة وامكانية حلولها محل الانسان وتسخيرها لخدمة المجتمع وتنمية قدرات افراده التعليمية و الذهنية.. ولكن حقيقة هذا المصطلح في مجال التربية والتعليم تختلف تماماً فالإنسان هو صانع هذه التقنيات ومبتكر تكنلوجيا التعليم الهادف وهو من يتحكم بها وقد اوجدها بغية تحقيق أهداف محددة وبدرجة عالية من الإتقان.. وتوجيهها بما يتلاءم مع العملية التعليمية ومستوى ادراك المتعلمين وسبل النهوض بالمستوى التعليمي للفئات المستهدفة فيها .

يُطلق مصطلح التقنيات التعليمية على مجمل العمليات التي تتعلق بتصميم عملية التعليم والتعلم وتنفيذها وتقويمها، وهي مجموعة فرعية من التقنيات التربوية التي اخذت على عاتقها تسخير المصادر المختلفة من بشرية وغيرها لتحسين نوعية الخبرات التعليمية وحل مشكلات التعليم والتعلم مثل التقنيات السمعية والبصرية وتفرعاتهما.

وتعد التقنيات التعليمية عملية متكاملة معقدة مركبة تشمل الأفراد العاملين والأساليب والأفكار والأدوات والتنظيمات، التي تُتبع في تحليل المشكلات التربوية واستنباط الحلول المناسبة لها وتنفيذها وتقويمها وإدارتها في مواقف يكون التعليم فيها هادفاً وموجهاً يمكن التحكم فيه.

كما عرفت منظمة اليونسكو التقنيات التعليمية بأنها منحى نظامي لتصميم العملية التعليمية وتنفيذها وتقويمها ككل ،تبعاً لأهداف محددة نابعة من نتائج الأبحاث في مجال التعليم والاتصال البشري ومستخدمه الموارد البشرية وغير البشرية من أجل إكساب التعليم مزيداً من الفعالية (أو الوصول إلى تعلم أفضل، وأكثر فعالية.

 لذا فالتقنيات التعليمية تعني أكثر من مجرد استخدام الأجهزة والآلات فهي طريقة في التفكير فضلاً على أنها منهج في العمل وأسلوب في حل المشكلات يعتمد على اتباع مخطط وأسلوب ممنهج.

 التقنيات التربوية مصطلح يشمل جميع ميادين التربية، اذ انها  منهج نظامي او طريقة منهجية في تخطيط وتنفيذ وتقييم كامل للعملية التربوية تعليمية وتعلمية في ضوء اهداف محددة، تقوم اساسا على البحث في  نظريات التعلم  ونظريات الاتصال.. وهي بذلك تتمثل بابتكار أساليب جديدة في البحث والتفكير وتقنيات التنظيم والتنفيذ وعقلنة القرارات والاستخدام الامثل للمواد..  بوصفها علم له حيوية ووظيفة يعنى بتقسيم و تخطيط المواد والخبرات العلمية و تقويمها .

تعد هذه التقنيات مدخلاً للتربية القويمة قائم على حل المشكلات كطريقة للتفكير، وهي تتناول التعليم تناولا منظوما ناقدا.. ولها دور كبير في التعليم و التعلم على حد سواء، فالتلميذ مثلاً يتمكن من خلالها أن يتعرف على البيئة من حوله عن طريق حواسه التي تغذيه بالمعلومات على هيئة تأثيرات حسية.. يستقبلها الدماغ فيقوم بعدة عمليات تصنيف وترتيب واختبار ومقارنات مستمرة وصولاً الى صياغة هذه المعلومات على شكل فكرة ذات معنى و يستمر بالتشكيل حتى يتكون لديه المفهوم في النهاية.. وهنا نلاحظ تنشيط عملية الإدراك لدى المتعلم التي تعد أساسا لكثير من العمليات العقلية المؤدية الى التعلم وان استخدامها في العملية التعليمية قد حقق نجاحاً ملموساً في تطوير إنجاز المتعلم وتحسين تحصيله الدراسي.

وهنا يظهر ايضاً دور التقنيات التعليمية في تحسين نوعية التعليم بشكل عام و الوصول به الى درجة الاتقان، وتحقيق الأهداف التربوية و زيادة العائد من العملية التعليمية، لذلك اصبحت التقنيات التربوية جزاءً من البرنامج التعليمي ومكونا اساسيا من مكوناته، بل وتعد من اهم مقومات نجاح العملية التعليمية – للمعلم والمتعلم – وذلك لدورها الحيوي المهم الذي تؤديه في تحقيق أهداف المنهاج التربوي.         

ويشمل المفهوم الحديث للتقنيات التعليمية التخطيط والتطبيق والتقويم المستمر من قبل المتخصصين للمواقف التعليمية لتحقيق اهدافها المحددة والمنشودة، مع الاخذ بالاعتبار المدخلات - المناهج التعليمية - التي تحدث من اجل المخرجات – التعلم – مع استخدام التغذية الراجعة* سلبية كانت ام ايجابية لتحديد جوانب الضعف فيها ومن ثم ايجاد الحلول المناسبة لها.

* التغذية الراجعة في الميدان التعليمي تهدف إلى إخبار المتعلم بنتائج ردوده وآلية تصحيح أخطائه. فهي تساهم في تعديل السلوك عند المتعلم من خلال تقويم نتائجه. وللتغذية الراجعة دور بالغ الأهمية في عملية التعلم الذاتي، فهي تؤدي إلى تسهيل عملية التعلم؛ وتساهم في زيادة الكفاءة العلمية التعليمية ورفع جودة التعلم وتحسين الإنتاج كما ونوعا وسرعة .

اعداد

سامر قحطان القيسي

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

 

 

 

مقالات ذات صلة

التذوق الفني والتنمية الجمالية ضرورات مجتمعية ..
دراسات و بحوث

التذوق الفني والتنمية الجمالية ضرورات مجتمعية ..

التذوق حاجة مهمة لبني البشر فكل منا بحاجة الى استشعار الامور وقياسها والميل نحو ما يتفق مع قيمه الجمالية من الناحية الشكلية والنفسية، وعند التعامل مع موضوعة التذوق وعرض كيفية تنميته يجب ان نسلم بان الذوق لا يلقن ولا يعلم ولكنه يكتسب بالمخالطة الصحيحة السليمة والدربة الطويلة، فالتذوق الفني لا يكون بدراسة مادة ما ولنه يوجد بالصورة العلمية المقننة المألوفة المتراكمة عند الفرد.

الذاكرة والتذكر.. ابداع تربوي
دراسات و بحوث

الذاكرة والتذكر.. ابداع تربوي

لقد فتح التقدم العلمي والتكنولوجي آفاقا جديدة لتحسين حياة المجتمعات، وقد وكانت التربية وما زالت من ابرز الوسائل المستخدمة في هذا المجال بوصفها السبيل لتجاوز التخلف في أي بلد، فالتربية لن تكون كذلك الا اذا حققت تلك البلدان التطور العلمي والتكنولوجي المواكب لروح العصر.

فن الرسم والنفس البشرية..
دراسات و بحوث

فن الرسم والنفس البشرية..

هنالك ارتباط وثيق وقديم بين الإنسان والفن ، ودلائل هذا الارتباط ماثلة في الآثار المكتشفة لرسوم الإنسان الاول في الكهوف بغض النظر عن غاياتها، ولا غبار على ان هذا الارتباط قد تأكد في حياة الحضارات القديمة واستمر حتى يومنا هذا، وخلال هذه الاستمرارية من العطاء الفني كان لابد أن يخدم الفن امور حياتية هامة في حياة الإنسان، ولعل حصيلة هذه الامور هي إن الفن على اختلاف انواعه يحفز الإنسان على الإقبال على الحياة ويساعد في التغلب على أعبائها، لو تتبعنا مسيرة الفنون لوجدنا انها كانت وما زالت تمثل المُعبر الحقيقي عن أفكار الافراد أو الجماعات، فهي بمثابة المرآة العاكسة لنشاطات الفرد والجماعة، وهي اللغة البصرية لبني آدم بمختلف اصقاع الارض، لذا فهي تمثل شاهداً على رحابة الجو الثقافي والفني للشعوب وعلى تجذر أسباب المعرفة الفنية التشكيلية بمعطيات الرؤية وليس بالمهارة فحسب .

تأملات في الخلق وجماله..
دراسات و بحوث

تأملات في الخلق وجماله..

اختص الانسان وحده بوعي جمالي يجعله موضوعاً وذاتاً ، فهو كموضوع جزء من نظام جمالي واحد يتمثل بالكون، وهو قادر على ان يأخذ بواسطة وعيه الجمالي وفكره موقفاً خارج العالم الملموس من خلال تأمل النسق الجمالي في موضوعات الخلق وجمالها.

النفس الانسانية جوهر الفن الجميل..
دراسات و بحوث

النفس الانسانية جوهر الفن الجميل..

إنّ النفس الإنسانية جوهر بسيط خالد هبط من عالم العقل مزوداً بذكريات من حياته في ذلك العالم ، واتصال النفس بالجسم مصدر ألم لا ينقضي لأنه مصدر رغبات كثيرة لا سبيل إلى تحقيقها . فمن شاء نعيماً مقيماً وجب عليه أن يستغرق في تأملاته العقلية في طلب العلم وتقوى الله ، لذا فإن الشعور بالجميل عند قد يكون كامناً في محاولة الاعتدال بين النفس والجسم مثله مثل الحكمة والعفة.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

سجّل الدخول للتعليق بحسابك الموثّق.