المحجة البيضاء
إلـى أمـيـر الـقـلـب عـلـي بـن أبـي طـالـب (عـلـيـه الـسـلام)
عَـجَـزَ الـكـلامُ بـأنْ يـكـونَ مـنـــــــــاسـبــا *** فـارتـدَّ عـن أدنــــــى مـديـحِـكَ خـائـبـا
ويـضـيـقُ بـالـقـرطــــاسِ وصـفُ مــفـكّـرٍ *** فـكـراً تـطـــــــــاولَ شـاعـراً أو كـاتـبـا
جـنَّـدتُ مـن درِّ الـبـــــــــــــــلاغِ فــيـالـقـاً *** ومـددتُ مـن سـحـرِ الـبــــديــعِ كـتـائـبـا
وجـمـعـتُ مـن قـدسِ الـبـيـانِ مـصــاحــفـاً *** تـشـدو لـديـكَ مـن الـمـديــــــحِ مـواكـبـا
فـعـجـزتُ عـن وصـفٍ أتـيـتـكُ خــاشـعـــاً *** أحـنـيـتُ رأسـاً صـاغـراً وتـــــــــرائـبـا
سَـجَـدَ الـكـلامُ فـقـد مـلـكـتَ زمــــــــــامَـه *** مـهـمـا اسـتـجـدَّ فـفـيـكَ أضحى لاغــــبـا
يـا سـيِّـدَ الـكـلـمـــــاتِ كـيـفَ أخـوضُ فـي *** بـــــحـرٍ غـدا بـسـنـا الـمـكـارمِ صـاخِـبـا
فـغـمـرتُ فـي نـشـــوى الـعـقـيـدةِ مُـفـعـمـاً *** ووردتُ مـــــــن عـذبِ الـجـلالـةِ شـاربـا
يـمَّـمـت إبـحـاراً وقــــــــــــــلـبـي مِـقـودي *** وصـنـعـتُ مـن أضــلاعِ صـدري قـاربـا
وطـفـقـتُ مـنـبـهـراً أتـيـهُ بـــــــــــــمـوجِـهِ *** أنَّـى أعـدُّ مـعـاجـزاً ومـنـــــــــــــــــاقـبــا
أأبـا تـرابٍ... كـنـــــــــــــتَ نـورَ مـحـجـةٍ *** بـيـضـاءَ فـامـتـدَّتْ طـريـقـاً لاحـــــــــــبـا
مُـذْ فـيـكَ قـد فَـخَـرَ الـعـتـيــــــــقُ تَـشـرُّفـاً *** ورقـى بـمـولـدِكَ الـشــــــــريـفِ مــراتـبـا
فـي لـيـلـةٍ سـمـحـاءَ سـاجـيـةِ الـــــــدُّجـى *** عَـظُـمَـتْ فـأرخـتْ بـالـظــــلامِ ســحـائـبـا
جـاءَ الـمخـاضُ لـبـنـتِ أسْـــــــدٍ فـانـبـرتْ *** تـدعـو لــيـسـرِ الـطـلـقِ ربَّـــــــــــاً واهـبـا
فـانـشـقَّ ركـنُ الـبـيـتِ عـنـدَ جـــــــلالِـهـا *** وجــــــــــلالِ مـا حـمـلـتْ فـأوهـى جـانـبـا
دخـلـتْ فـجـاءتـــــــــــــهـا مـلائـكُ ربِّـهـا *** بـشـرى فـــــــــــــــأرخـتْ لـلـثـنـاءِ ذوائـبـا
خـرجـتْ ولـلإيـمـانِ وجـــــــــــهُ مـبـشـرٍ *** جـذلٌ ووجـه الـكـفــــــــر أضـحـى شـاحـبـا
جـاءتْ بـهِ عـنـدَ الـرسـولِ مـحـــــــــــمَّـدٍ *** أزْراً رآهُ لـديـنـهِ والـصـــــــــــــــــــــاحـبـا
أأبـا تـرابٍ... قـد عـظـمـــــــتَ ولـمْ تـزلْ *** فـي ثـوبِـكَ الـبــــــــــالـيْ تـكـونَ مـحـاسـبـا
إنْ كـنـتَ مـسـتـحـيـاً لــدى تــــــــرقـيـعِـهِ *** فـقـد ارتـديـتَ مـن الـــــــــــجـلالِ جـلابِـبـا
وقـد امـتـلأتَ مـن الـعـلـومِ بـبـطـــــــــنـةٍ *** وغـدوتَ مـن لـذّاتِ دنـيـا ســـــــــــــــاغـبـا
ولـقـدْ قـرنـتَ لـخـصــــــفِ نـعـلِـكَ رتـبـةً *** ســــــــــــــاوتْ لـديـكَ خـلافـةً ومـنـاصـبـا
عُـرِضَـتْ لـكَ الـدنـيـا لـــــــعـلّـك خِـدنُـهـا *** أو أن تـكــــــــــــــونَ إلـى الـلـذاذةِ راغـبـا
أو أن تـكـونَ إلـى الـرئـــــــــــاسـةِ مـائـلاً *** لـتـنـالَ فـيـهـا بـالـحــــــــــــــيـاةِ مـكـاسـبـا
جـاءتـكَ مـهـطـعـةَ الـقـيـادِ ذلـــــــــــــيـلـةً *** تـجـــــــــثـو لـديـكَ فـكـنـتَ عـنـهـا عـازبـا
فـتـلاقـفـتـهـا الأدعـيــــــــــاءُ فـأصـبـحـتْ *** دُولاً ولاتُ الـــــــــــــكـفـرِ أضـحـى واثـبـا
ومـوزِّعـيـنَ عـلـى الـرمـــــــــــاحِ قـرابـةً *** ومـصـعِّـديـنَ عـلــــــــــى الـرقـابِ أقـاربـا
شـاءتْ قـبـورٌ أن تـصـيـرَ شــــــــــواهـقـاً *** شـاءتْ قـصــورٌ أن تـصــــــــيـرَ خـرائـبـا
سـتـونَ حـولاً عـمـرُ أعـمـدةِ الــسَّـــــــــنـا *** أضـحـى جـــديـبُ الأرضِ رَيَّــــــا عـاشـبـا
سـتـونَ حـولاً عـمـرُ شـمـسٍ أشـــــــرقـتْ *** كـشــــــــــــفــتْ بـنـورٍ لـلـعـيـونِ غـيـاهـبـا
سـتـونَ حـولاً تـزدهـي الـدنـيــــــــــا بـهـا *** طـلـعـتْ عـلـــــــــى أفـقِ الــزمـانِ كـواكـبـا
بـزغـتْ بـبـيـتِ اللهِ تـقـبـــــــــــــسُ هـديـه *** فـتـشـعُّ فـي الآفـــــــــــــــــــاقِ نـوراً ثـاقـبـا
أأبـا تـرابٍ... يـا لـهـولِ مـصـيــــــــــــبـةٍ *** فـي أن يـنـالَ الـبـغـيُّ مـنـــــــــــــــكَ مـآربـا
يـومٌ بـهِ الإســــــــــــــــــلامُ يـبـكـي عـزَّه *** وغـدا بـه الـمـحـرابُ يـبـكـــي الــــــــراهـبـا
وتـجـهَّـمــــــــتْ سـحـبٌ.. ودوَّى رعـدُهـا *** ولـهـولِـهِ جـبـريــــــــــــــــلُ نـادى غـاضـبـا
الـيـومُ أركـــــــــــــانُ الـهُـدى قـد هـدِّمـتْ *** ومـنـائـرُ الـتـكـبـيــــــــــــــرِ صِـرنَ نـوادبـا
أأبـا تـرابٍ... هـاكَ عـــــــــذري إن يـكـنْ *** يـشـجـيــــــكَ قـولـي بـالــشـجـونِ مـخـاطـبـا
غـصّـتْ مـعَ الـكـلـمـاتِ عـبـــــرةُ عـاشـقٍ *** قـلـبـاً لـه بــــــــــــــــالـحـبِّ أضـحـى ذائـبـا
فـاسـتـرسـلـتْ أنَّــــــــــــــاتُ صـبٍّ فـي هــــــــــــــواكَ لـتـبـعـثَ الأضــــــــــلاعُ نـفـسـاً ذائـبـا
مـحـمـد طـاهـر الـصـفـار
مقالات ذات صلة


خَيْرُ مَنْ لبَّى ووَفَّى
الى الامام أمير المؤمنين عليه السلام بذكرى استشهاده..

سِفرُ الشهادة
بذكرى استشهاد الإمام علي عليه السلام

معراجُ الشهادة
لأمير المؤمنين عليه السلام..

جُرحُكَ الآن
بذكرى جرح الإمام علي عليه السلام..

يُغادرُ الكونَ فيءٌ
في ليلة جرح الإمام أمير المؤمنين عليه السلام..