العتبة الحسينية المقدسة
لوحات

العمل الفني صيغة إبلاغية...

3,241 مشاهدة2 دقيقة قراءة

يعد العمل الفني التشكيلي رسالة انسانية تحمل كثير من الشفرات والرموز التي تحدد وتنفتح امام الفنان والمشاهد، وذلك من خلال الوقوف على السياق الذي يحكم تلك الرسائل وفق نظام يرتب وحداته المختلفة المستندة إلى التركيب والتوزيع في وحدات العمل الفني.

 والشفرة بشكل عام تعتبر من أهم العناصر المؤلفة لأي فعل تواصلي، كونها تفصح بدلالاتها للمتلقي عن طريق قدرته في فك رموزها.. فالشفرة تتحكم في أنتاج الرسالة وتلقيها من منطلق ان الأعمال الفنية التشكيلية قبل أن تكون مجرد صور هي تعبيرات وأشكال ورموز موجهة إلى العقل وتوحي بالمعاني من خلال طرق التعبير القائمة في شتى أنواع الفنون المرئية والمقروءة والمسموعة، مما يكسبها بالمحصلة وظيفة ابلاغية تصل لعدد غير قليل من المتلقين، وبذلك فانها ستمثل سلطة توجيه فاعلة أكثر مما تتضمن من معرفة نظرية، لذا كانت وظيفة الفنون تركز على التأثير في المستقبل المتعرض لتاثيرها.

   ومن هنا نجد أن التكوينات الفنية التشكيلية وعناصرها هي بمثابة أداة تواصل فكرية مهمة بين الأفراد من خلال وظيفتها التبليغية، ذلك أن الأعمال التشكيلية وعلى مَرَّ تحولاتها وتطورها تكون مُحمّلة بل مثقلة بمفاهيم فكرية ترتبط بالفكر الأجتماعي كما هو الحال في اللوحة اعلاه والتي تنطق بموسم الحج وطواف الحجيج حول بيت الله الحرام، وسواءً أكان لهذه الأعمال التشكيلية وظائف أخلاقية أو جمالية صرفة ،فأنها في كل الأحوال تحمل مضامين فكرية، وهذه المضامين تتحرك في بنية الفكر الاجتماعي أو في ذات الفرد الفنان كما في الفن الحديث، وهي نتاج لعوامل فكرية ضاغطة مهيمنة على الفكر، وتحتاج إلى تحريرها بهيئة خطابات تشكيلية، يتم اعدادها وصياغتها من قبل الفنان بوسائط مادية وخامات متنوعة وبأتباع تقنيات شتى تبعاً لتطور الحضارة عبرَ تحولاتها التاريخية، وعند ذلك تظهر الأفكار مجسدة بهيئة أشكال معبرة عن مثل هذه المفاهيم الفكرية،  وسواءً أكانت بنية الأشكال واقعية، بمثابة تقليد لما تراه العين في عالم الواقع، أو كانت تعبيرية تخضع لذات الفنان الفاعلة المؤولة، أو كانت تجريدية بعيدة عن الواقع، فأنها بنظم علائقها التكونية وما يجاورها من عناصر وبنى مجاورة اخرى، فهي عوامل فاعلة ومتفاعلة للإفصاح أو للإبلاغ عن المفهوم المتجسد في البناء الشكلي للأعمال التشكيلية.

ومن جهة أخرى، فأن تقصي الإبلاغ في الأعمال التشكيلية يتخذ قراءة أخرى، وذلك في البحث عن المهيمنات الفكرية وأساليب أحالتها إلى دلالات شكلية، وهذه القراءة تتطلب معرفة تامة ببنية الحضارة ومفرداتها الفكرية المتحركة في الوسيط الحضاري ودلالاتها بعد أن تتحول إلى أنساق شكلية، وذلك حين تعلن عن مدلولاتها الرمزية في بنية الأشكال الماثلة امام المتلقي بموجب السياقات المتحكمة في بنية الأعمال التشكيلية، وأن قراءة هذه التكوينات الفنية تتجه من الخارج أي من المهيمن الفكري إلى الداخل حيث علائق أنظمة الأشكال، فضلا عن التحليل الشكلاني لأنظمة العلاقات الشكلية بغية كشف المهيمنات الخارجية الضاغطة في بنية الأعمال التشكيلية وهما بالتاكيد يعدان الوسيلتان المثاليتان المتبعتان في فحص الأعمال التشكيلية  لمعرفة مكنوناتها ووظائفها الابلاغية في حركة الفكر الاجتماعي.

اللوحة من التراث المكي ..

سامر قحطان القيسي

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

مقالات ذات صلة

الحداثة والموروث .. تجليات من الروح الانسانية
لوحات

الحداثة والموروث .. تجليات من الروح الانسانية

الحداثة هي نزعة إنسانية تطورية تحمل طابعاً يتنازعه الاختلاف والتعقيد خلال حركتها المتواصلة عبر التاريخ وهذا ما يجعل منها مصطلحاً لا يخلو من قوام الهلامية والتداخل، ولا شك أن أفق الحداثة هو افق ممتد ومتواصل سواء كان ذلك نتيجة قطيعة مع الماضي أو لا ، فالحياة بطبيعتها تشهد متغيرات مستمرة حتى وإن اتخذت نسقاً مناقضاً، فأنها تحمل بواعث تفجّرها في الداخل ، وهذا ما حدث لكل المناهج الفكرية منها الفن.

صرخة ألم ..
لوحات

صرخة ألم ..

اللوحة تجسد عملاً فنياً عقائدياً جَسدَ فاجعة استشهاد الامام موسى بن جعفر سلام الله عليه، حينما ألقى جلاوزة الطاغية بجنازة الأمام على جسر بغداد في الوقت الذي كان شيعته ينتظرون خروجه حياً كما وُعدوا، وكما يتبين للمشاهد ان المنجز الفني يحمل بصمة الفنان الايراني حسن روح الامين المتميز بأسلوبه الواقعي في طرح موضوعاته الفنية التي يستشعر المشاهد من خلالها مدى حبه وشغفه بأهل بيت النبوة الأطهار سلام الله عليهم اجمعين، وتتبع وقائع مظلوميتهم وتوثيقها بعناية تامة لتتناقل عبر الاجيال، معتمدا بذلك على الروايات المتواترة والخيال بعيدا عن الغلو والتطرف في طروحاته الفنية المميزة .

استحضارات الهامية
لوحات

استحضارات الهامية

في فن الخط تكتسب الحروف المكتوبة مكانة رمزية، لكن حين تفقد تحديداتها الخارجية يصبح القارئ مضطراً إلى اللجوء إلى خياله ليتمكن من فك الرموز لبلوغ المعنى الكامن في الكلمة )... هذا ما اكده مبدع اللوحة اعلاه في وصف اسلوبه الفني المبتكر، انه التشكيلي التونسي ( نجا مهداوي ) ، وهو خطاط وفنان تشكيلي ولد عام 1937م وامتهن الفن الذي اولع فيه منذ الصغر حتى تخرج من أكاديمية الفنون بروما ومن ثم مدرسة متحف اللوفر.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

سجّل الدخول للتعليق بحسابك الموثّق.