العتبة الحسينية المقدسة
كربلاء في الشعر العربي

524 ــ عدنان الجزائري (ولد 1361 هـ / 1942 م)

3,366 مشاهدة4 دقيقة قراءة

عدنان الجزائري (ولد 1361 هـ / 1942 م)

قال من قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (22) بيتاً:

وصارتْ (كربلا) شرفاً وعزَّا      لـكـلِّ الـمــهـتـديـنَ بـكمْ وزندا

فأنـتَ لـكلِّ هذي الأرضِ فخرٌ      وما رمزٌ سواكَ يصونُ عهدا

سلاماً سيِّـدي قـد طبتَ مثوى      وطـابـتْ أنـفـسٌ عـشـقـتكَ ودَّا (1)

الشاعر

عدنان بن هادي بن جواد الجزائري، ولد في المدحتية بالحلة ودخل دورة تربوية وعين معلما عام 1965 ثم حصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية من كلية الآداب الجامعة المستنصرية 1971 ونقلت خدماته إلى التعليم الثانوي سنة 1989 حتى تقاعده عام 1992 وفي عام 1995 غادر العراق إلى ليبيا للعمل بها في مجال التعليم

شارك في العديد من المهرجانات الشعرية داخل العراق وخارجه ونشر قصائده في الصحف والمجلات العراقية والعربية. (2)

أصدر من المجاميع الشعرية:

أشواق في الغربة

ركام الذكريات

تراتيل على جسد الوطن

أنين الصمت ــ 2022

أغاني القمر

عزف على أوتار القلب

ما تلاه النبض

فنجان العرافة

ترنيمات ــ 2023

وقد كتب الأستاذ عبد الستار نور علي قراءة نقدية عن مجموعته الثانية قال فيها: (عدنان الجزائري شاعر له موقعه العالي في الشعرية العراقية، يكتب العمودي (القصيدة الفراهيدية / الكلاسيكية)، وشعر التفعيلة، وقصيدة النثر، أي ألوان الشكل الشعري المتنوعة، وباقتدار وإمكانية وحذاقة الشاعر الأصيل. وله دواوين عديدة منشورة.

في استقرائنا لعالمه الشعريّ الغنيّ، نجد أثرَ القرآن الكريم كبيراً وواضحاً بجلاء، من خلال التناصّ مع النصِّ القرآني (التضمين والاقتباس بمصطلح البلاغيين القدامى)، التناصّ الذي يتسرب بعمق متفاعِلاً ومتقاطعاً في بنيةِ قصائده الداخلية شكلاً ومضموناً، ليضفيَ عمقاً في المضمون، وقوةً وجمالاً في الشكل، مما يمنح شعرَه فخامةً وجزالةً ومتانةً، وسَبكاً مُحكَماً. وهذا يدلُّ على ثقافته الدينية الواسعة، وحافظته التي تكتنز آياتِ القرآن الكريم، ومعرفته العميقة بالنصّ القرآنيّ وتفسيره. وحين يتقاطع النصُّ القرآني مع نصّه، يحدثُ التفاعُّل الداخلي الروحي المتلاحم والمتقاطع مع التجربة الحسيّة التي فجّرت القصيدة، ليُطلَّ برأسه فيها. وهذه إشارة صريحة إلى الأثر القرآني الناحتِ في نَفْس الشاعر، وأحاسيسه، وعواطفه، ومخيلته، ولغته، وأسلوبه. وهو دليل على قراءاته الغزيرة والمُعمّقة والواعية والمتأملة في آيات الكتاب الكريم، ولغته وبيانه الساحر الذي يجعل اللسانَ فصيحاً، واللغةَ صافيةً متينةً، والقلمَ جَزلاً، والأسلوبَ نقيّاً سليماً، والبلاغةَ عاليةَ الأداء والصحة وفي مكانها المناسب للمَقال؛ لتؤديَ دورها في خلق صورةٍ مبهرةٍ بإطارِ لغةٍ مسبوكةٍ سَبْكاً مُحكَماً، لتكون القصيدةُ محيطةً بكلِّ مقومات النجاح والوصول الى المتلقي بأجمل وأبهى صورةٍ، دون شوائبَ أو نشازٍ، أو ثقبٍ مِنْ عيبٍ، يؤاخَذ عليها الشاعر.

هذا الأثرُ القرآنيّ الكبير في قصائد شاعرنا هو إشارةُ ودليلُ حفظهِ لآياته وعِلْمهِ، وإحاطتهِ ودراستهِ الشاملتين، وأثر القرآن المحفور والمتجذِّر في نفسه ووعيه وذاكرته، لا مِنَ الناحية القُدسيةِ فحسب، بل أيضاً منْ ناحية إعجاز القرآن الكريم، لغةً وبلاغةً وفصاحةً وبياناً، حتى أصبح المرجعَ الأولَ والأساسَ الأقومَ لعلوم اللغة العربية، لأنَّ في بيانِهِ لَسحراً. هذا الإعجاز رافدٌ لا غنىً عنه، بل هو الأصلُ والفصْلُ في روافد ومنابع اللغة الشعرية، وفنون الكتابة عامةً، إذْ يضخُّ أسلوبَ الكتابة بالطلاقة والفصاحة، والبلاغة والسلامة، والنقاء والجمال، فيكونُ النصُّ متكاملَ القوام بهيّاً ومؤثّراً. لذا يحرص المبدعون الحقيقيون الأصلاء على التزوِّد من هذا المعين الربانيّ، والغذاء الروحي، والإعجاز محتوىً وشكلاً. ومن هؤلاء الشاعر عدنان الجزائري، كما أسلفنا) (3)

شعره

قال من قصيدته:

جراحُكَ سيدي شـهـباً أضاءتْ     فـصـرتَ بدربِنا ألـقـاً ووقــدا

أيا رمزَ الـشـهـادةِ يـا حـسـيـنٌ     وخـيـرَ الـزاهـديـنَ أبـاً وجـدَّا

وذا دمُـكَ الـزكـيُّ نـمـا نضالاً     وأورقَ رايةً واخـضــرَّ مجدا

وصارتْ (كربلا) شرفاً وعزَّا     لـكـلِّ الـمـهـتـديـنَ بكـمْ وزندا

فـأنتَ لكلِّ هذي الأرضِ فـخرٌ     وما رمزٌ سواكَ يصونُ عهدا

سلامـاً سيِّدي قد طبتَ مثــوى     وطابتْ أنـفـسٌ عـشـقـتكَ ودَّا

أبا الأحـرارِ أنـتَ لـنـا مـثــالٌ     بِـكَ الأجـيـالُ لـلـعـلـياءِ تُهدى

...........................................................

1 ــ الحسين في الشعر الحلي ج 2 ص 80 ــ 81

2 ــ نفس المصدر ص 79

3 ــ أثر القرآن الكريم في شعر عدنان الجزائري، ديوان (ركام الذكريات) أنموذجاً / صحيفة الأخبار العراقية بتاريخ 29 / 10 / 2022

كما ترجم له وكتب عنه:

تراجم شعراء بابل في نصف قرن ص 101

سماح عادل ــ عدنان الجزائري: استطاع الشاعر العراقي التخلص من القيود التي كبلت أفكاره، حوار مع الشاعر، موقع كتابات بتاريخ 21 / 8 / 2018

الدكتور محمد تقي جون ــ قراءة في المجموعة الشعرية (ترنيمات) بتاريخ 4 / 3 / 2023

مقالات ذات صلة

1000 ــ يحيى عبد الأمير الشامي (ولد 1353 هـ / 1935 م)
كربلاء في الشعر العربي

1000 ــ يحيى عبد الأمير الشامي (ولد 1353 هـ / 1935 م)

يحيى بن عبد الأمير الشامي، شاعر وكاتب وباحث، ولد في بنت جبيل بلبنان وهو حاصل على شهادة الحقوق سنة (1964)، والماجستير في اللغة العربية وآدابها عام (1973)، ودبلوم الدراسات العليا في اللغة العربية عام (1975)، وإجازة اللغة العربية وآدابها عام (1976) والدكتوراه في اللغة العربية عام (1980)

998 ــ مهدي الكرادي البغدادي (1277 ــ 1329 هـ / 1860 ــ 1911 م):
كربلاء في الشعر العربي

998 ــ مهدي الكرادي البغدادي (1277 ــ 1329 هـ / 1860 ــ 1911 م):

السيد مهدي بن محمد الموسوي البغدادي النجفي المعروف بـ(أبو الطابو)، أديب وشاعر، ولد في بغداد من أسرة علوية شريفة يرجع نسبها الشريف إلى الإمام الكاظم (عليه السلام) فهو:

997 ــ مرتضى شرارة العاملي (ولد 1390 هـ / 1970 م)
كربلاء في الشعر العربي

997 ــ مرتضى شرارة العاملي (ولد 1390 هـ / 1970 م)

مرتضى بن علي بن محمد علي بن أمين شرارة العاملي، شاعر وقاص، ولد في مدينة دير أبي سعيد بالأردن من أسرة يعود أصلها إلى جبل عامل في لبنان، حيث كان جده محمد علي أمين شرارة قد هاجر من لبنان إلى الأردن في العشرينيات من القرن الماضي ويقيت أسرته فيها وتنقل هو في بلاد الشام والعراق.

996 ــ مرتضى بن العلوي التوبلي (توفي 1111 هـ / 1699 م)
كربلاء في الشعر العربي

996 ــ مرتضى بن العلوي التوبلي (توفي 1111 هـ / 1699 م)

لم نعثر له على ترجمة غير ما ذكره الشيخ محمد صادق الكرباسي بقوله: (كان يرمز في شعره بالعلوي المرتضى..) (1) ونقل القصيدة عن المجموعة الحسينية الثانية المخطوطة في مكتبة الإمام الحكيم في النجف الأشرف بالرقم 371 ونوه إلى ورود ثمانية أبيات منها في المجموعة الثالثة بالرقم 177 وسبعة أبيات منها في تاريخ البحرين لمحمد علي بن محمد تقي آل عصفور البحراني المسمى بـ(الذخائر في جغرافيا البنادر والجزائر) (2)

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

سجّل الدخول للتعليق بحسابك الموثّق.