العتبة الحسينية المقدسة
كربلاء في الشعر العربي

440 ــ هلال بن بدر (1314 ــ 1385 هـ / 1896 ــ 1965 م)

3,845 مشاهدة5 دقيقة قراءة

هلال بن بدر (1314 ــ 1385 هـ / 1896 ــ 1965 م)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (31) بيتاً:

روِّعَ الـكـونُ وادلـهـمَّ الـسماءُ     يومَ ضجَّتْ بخطبِها (كربلاءُ)

يا لخطبٍ من دونِهِ كلُّ خطبٍ     ومُـصـابٍ قـد عـزَّ فيهِ العزاءُ

لـبـسَ الـدهـرُ فـيهِ ثوبَ حدادٍ     فـهـوَ والـدهـرُ مـا لـه إنـضـاءُ (1)

الشاعر

هلال بن بدر بن سيف بن سليمان بن عبد الله بن حمد بن خلف البو سعيدي، شاعر وكاتب ولد في مسقط في سلطنة عُمان وكان أبوه من قواد السلطان فيصل بن تركي، درس هلال القرآن الكريم على السيد محمد أبي ذينة التونسي، وعلوم العربية على الشيخ راشد بن عزيز الخصيبي والشيخ عيسى بن صالح الطيواني (2)

تقلد عدة مناصب حكومية منها نائب رئيس المحكمة العدلية، ورئيس أول بلدية أنشئت في مسقط، ثم عمل سكرتيراً خاصاً لسلطان عمان سعيد بن تيمور عام (1935). سافر إلى أوربا بصحبة السلطان سعيد بن تيمور، كما سافر إلى الهند والبحرين (3)

اعتزل هلال العمل السياسي حتى وفاته في مسقط رأسه، وأتلف الكثير من قصائده  (4) وما بقي منه احتفظ به السيد حمد بن حمود البوسعيدي، وطبع في ديوان صدر بتحقيق الأستاذ محمد الصليبي عام 1985، ويتكون من (333) صفحة، ويتضمّن ثماني وأربعين قصيدة ومقطوعة، كما يتضمّن شرحاً وتعليقاً للمؤرخ الشيخ سالم بن حمود السيابي

يقول عبد العزيز البابطين في معجمه عن مميزات شعره: (تغطي قصائده موضوعات المدح والرثاء والغزل والحض على طلب العلم، وله في باب الوجدانيات، شعره صادق العاطفة قوي التعبير عن دواعي الحنين كما في قصيدته ثمرة الأشواق ..) (5)

وللبوسعيدي ــ إضافة إلى شعره ــ مجموعة من المؤلفات منها:

الأوليات

تاريخ عمان ــ في أربعة أجزاء

المناهج الدراسية

الإملاء (6)

قال عنه الشيخ عبد الله بن علي الخليلي: (أديب عبقري، وكاتب مجيد، وشاعر مطبوع، لشعره جاذبية وخيال...) (7)

وعدّه الدكتور محمد جابر الأنصاري: (من دعاة الإصلاح والتجديد في عُمان) (8)

شعره

قال من قصيدته الحسينية:

روِّعَ الـــكـونُ وادلـــهـمَّ الـسـمــــاءُ     يومَ ضجَّتْ بخطبِها (كربلاءُ)

يا لخـطـبٍ من دونِــهِ كـلُّ خـطـــبٍ     ومُـصـابٍ قـد عـزَّ فيهِ العزاءُ

لـبـسَ الـدهـرُ فـيـــهِ ثـــوبَ حــــدادٍ     فـهـوَ والـدهـرُ ما لـه إنـضـاءُ

ليتَ شعري وهـــلْ يـبلــغـني الشعـ     ـرُ مـقـامـاً يـجـودُ فـيـهِ الـرثاءُ

إنَّـمـا غـايـــتـــي رثـــــاءُ إمـــــــامٍ     يـقـصـرُ الشعرُ عنه والشعراءُ

سبطُ خيرِ الأنامِ والـــصـفـوة الكــبـ     ـرى أبـوهُ وأمُّـــه الـــزهــراءُ

كـنـزُ سـرِّ الـعـلــــومِ مُــذ لـقَّـنــتــه     وهوَ فـي الـمهدِ سرَّها الأنبياءُ

بــطـــــلٌ حــازمٌ أبـــيٌّ كـــمــــــيٌّ     أريــحــيٌّ مُـنــزَّهٌ وضَّـــــــــاءُ

خـذلـتـه الـعـراقُ لـما اسـتـبــانـــتْ     آيـةَ الـحـقِّ وهــيَ مـنـهـا براءُ

وبـكـتـه مِـن بـــعـدِ ذاكَ طــويــــلاً     بعدَ غيضِ الدموعِ منها الدمـاءُ

مــوقـفٌ للحسينِ جَـلَّ عـن الـوصـ     ـفِ ولــمْ تـروَ مـثـلـه الأمـنــاءُ

سارَ نحوَ العراقِ يـزحـفُ نـحوَ الـ     ـمــوتِ تـحـدوهُ عــزَّةٌ قـعـسـاءُ

ضَـربـتْ حـولـه الـعـــداةُ نــطــاقاً     مـزَّقــتــه بــعــزمِــها الخلصاءُ

قادةُ الحربِ إن لظى الحربِ شبَّتْ     ولــدى الـسـلـمِ ســاســةٌ خطباءُ

لـهـفُ نـفـسـي عـلى ليوثٍ تصدَّتْ     لـعـديــدٍ مـــا إن لـــه إحـصـاءُ

ثـبـتـتْ فـي مـواقـفِ الـمـوتِ حتى     فُـنـيـتْ والــفـنــاءُ مـنـهــا وفاءُ

جـدَّدَ الــحـربَ بعـد ذاكَ أخو الحر     بِ ومـا كــلٌّ عــزمُـه الـمضَّاءُ

أمَّ نــحـوَ الـصـفـوفِ ظـمآنَ صـادٍ     ويـلُ أمِّ الــعــدوِّ لــولا الـظـماءُ

وقـضـى بـيـنـهـا فـخـرَّ صـريــعـاً     وعـلـيـه مـنَ الــجــــــلالِ رداءُ

إنَّ صرعى الطفوفِ لا شكَّ عندي     أنَّــهــم عــنـــدَ ربِّــهــمْ أحــياءُ

عـجـبـاً يُـقـتـلُ الـحـسـيــنُ وتـبـقى     فـي هـنـاءٍ مـن بـعـدِه الأشـقـياءُ

وتُـضـامُ الأبــاةُ إن طــلـبـــوا الحـ     ـقَّ وتُـسـبـى من الخدورِ النساءُ

الـنـسـاءُ الــمـطـهّـراتُ مـــن العيـ     ـبِ الـلـواتـي شـعــارهنَّ الحياءُ

لا رعـى اللهُ يــا حـسـيـنُ زمـــانـاً     أخـذتْ فــيــه ثــارهــــا الأعداءُ

قـاتـلَ اللهُ مــــــن أمـــيَّـــةَ فــــرداً     كـمـنـتْ فــي ضـمـيرِهِ الشحناءُ

بــأبــي الــطــاهـرَ الـزكيّ ونفسي     وبـيـومٍ طــالــتْ بــه الـظـلــماءُ

فـصـلاةُ مـــن الإلـــــهِ عـــلــيـــهِ     وســـلامٌ ورحــــمـــةٌ وثــــنــاءُ

وللبوسعيدي قصيدة أخرى في الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (25) بيتاً يقول فيها:

هـذي الـطـلـولُ فقِفْ بنا يا ساري     وانـظـرْ معالمَ سادةِ الأطهارِ

نــزلــوا هــنــا فـأبتْ عليهمْ أنفسٌ     مِـن أن تحلَّ منازلَ الأشرارِ

قــومٌ إذا أرخى الــظــلامُ ســدولَه     فــوجـوهُهم فيهِ شموسُ نهارِ

يهدي السراةَ إلى الـوصـولِ إليهمُ     وسط الظلامِ سواطعُ الأنوارِ

مـا لـيـلـهـمْ إلّا الـــقـــيــــامُ لربِّهمْ     فلهمْ دويٌّ في دجى الأسحارِ

أنـضـاءُ مـن فـرطِ الـعـبـادةِ خُشّعٌ     لـبـسـوا التـقى وتجلّلوا بوقارِ

أبـطـالُ حـربٍ عـنـدَ مُـشتبكِ القنا     وتـلـيـنُ مِــن فـرقٍ يدُ الجبَّارِ

قد طابَ طعمُ الموتِ في أفواهِهمْ     وأتـوهُ وُرَّاداً بــــلا إصــــدارِ

فـي مـأزقٍ ضـنـكٍ تــفــرَّدَ هـوله     لـمْ يُـروَ في التاريخِ والأخبارِ

جـاءتْ أمـيـةُ تـسـتـحـثّ جيوشَها     لـتـردّ خـيـلَ اللهِ في المضمارِ

لـمْ تـرضَ هاشمُ أن تُضامُ وسيفُها     مـن ذي الفقارِ الصارمِ البتّارِ

فـسـطـتْ على الباغينَ أيَّةَ سطوةٍ     مـوروثـةٍ مـن حـيـدرِ الـكرَّارِ

ضـربـاً بـكـلِّ مُـهــنّــدٍ لا يـلـتوي     طـعـنـاً بـكـلِّ مُـثـقــفٍ خَـطّارِ

وجـرتْ بهمْ تلكَ المذاكي ضحوةً     فـبـنـتْ سـنـابـكَـها سماءَ غُبارِ

حـتـى إذا نـزلَ الـقـضاءُ ولمْ يكنْ     إلّا الـورودَ لـمـنـهـلِ الأقــدارِ

هوتِ البدورُ على الطفوفِ فيالها     مـن صـدمـةٍ فـي مِلّةِ المُـختارِ

لـولا الـظـمـا لم تلقَ آسادَ الشرى     صـرعـى تـستّرهمْ ثيابُ فخارِ

وقَفَ الحسينُ فـيـالـهـا مـن وقـفةٍ     لا جـازعـاً حاشا ولا مُتواري

ظـمـآنَ مُـلـتـهـبُ الحشى وفـؤادُه     من حـسـرةٍ فـيـه كوخزِ غِرارِ

يرنو إلى تلكَ الـخـيـامِ ومَـن بـها     قـد طـالـما حُجبوا عن الأنظارِ

فـردٌ تـحـيـط بهـ الأسـنّـةُ والظبا     خـلـوٌ مـن الأعـوانِ والأنـصارِ

اللهُ أكـبـرُ أيـنَ هـاشـمُ قـد غـدتْ     وحـسـيـنُــها ملقىً على الأعفارِ

مَـنـعـتْ أمـيـةُ هاشماً من شربةٍ     حـقـداً لـبــدرٍ رامــيـــاً بــشـرارِ

نهرُ الفراتِ ألا طفـوتَ مُـلـبـيـاً     لـنـدا الـحـسـيـنِ وآلــهِ الأطـهـارِ

جـفّتْ أصولكَ يا فراتُ لحرِّ ما     لحقَ الحسينَ وأنتَ ذاكَ الجاري (9)

.......................................................................

1 ــ ديوان السيد هلال بن بدر البوسعيدي ــ سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة / تحقيق محمد علي صليبي ط 2 1409 هـ / 1989 م ص 141 ــ 142 / السيد جواد شبر / أدب الطف ج 10 ص 201 ــ 202

2 ــ مقدمة الديوان ص 35

3 ــ نفس المصدر ص 10

4 ــ أدب الطّف ج 10 ص 202

5 ــ معجم الشعراء

6 ــ مقدمة الديوان ص 35

7 ــ مقدمة الديوان ص 33

8 ــ لمحات من الخليج العربي ص 195

9 ــ ديوان السيد هلال بن بدر البوسعيدي ص 147 ــ 148

كما ترجم له وكتب عنه:

إميل يعقوب / معجم الشعراء منذ بدء عصر النهضة ج 3 ص 1372

الدكتور إحسان صادق اللواتي ــ الاغتراب في ديوان السيد هلال بن بدر البوسعيدي

محمد علي الصليبي / ديوان السيد هلال بن بدر البوسعيدي ــ تحقيق

حمد بن سيف البوسعيدي / الموجز المفيد من تاريخ البوسعيد

سعيد الصقلاوي / شعراء عمانيون

محمد بن راشد الخصيبي / شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان ج 1 ص 232 ــ 237

مقالات ذات صلة

1000 ــ يحيى عبد الأمير الشامي (ولد 1353 هـ / 1935 م)
كربلاء في الشعر العربي

1000 ــ يحيى عبد الأمير الشامي (ولد 1353 هـ / 1935 م)

يحيى بن عبد الأمير الشامي، شاعر وكاتب وباحث، ولد في بنت جبيل بلبنان وهو حاصل على شهادة الحقوق سنة (1964)، والماجستير في اللغة العربية وآدابها عام (1973)، ودبلوم الدراسات العليا في اللغة العربية عام (1975)، وإجازة اللغة العربية وآدابها عام (1976) والدكتوراه في اللغة العربية عام (1980)

998 ــ مهدي الكرادي البغدادي (1277 ــ 1329 هـ / 1860 ــ 1911 م):
كربلاء في الشعر العربي

998 ــ مهدي الكرادي البغدادي (1277 ــ 1329 هـ / 1860 ــ 1911 م):

السيد مهدي بن محمد الموسوي البغدادي النجفي المعروف بـ(أبو الطابو)، أديب وشاعر، ولد في بغداد من أسرة علوية شريفة يرجع نسبها الشريف إلى الإمام الكاظم (عليه السلام) فهو:

997 ــ مرتضى شرارة العاملي (ولد 1390 هـ / 1970 م)
كربلاء في الشعر العربي

997 ــ مرتضى شرارة العاملي (ولد 1390 هـ / 1970 م)

مرتضى بن علي بن محمد علي بن أمين شرارة العاملي، شاعر وقاص، ولد في مدينة دير أبي سعيد بالأردن من أسرة يعود أصلها إلى جبل عامل في لبنان، حيث كان جده محمد علي أمين شرارة قد هاجر من لبنان إلى الأردن في العشرينيات من القرن الماضي ويقيت أسرته فيها وتنقل هو في بلاد الشام والعراق.

996 ــ مرتضى بن العلوي التوبلي (توفي 1111 هـ / 1699 م)
كربلاء في الشعر العربي

996 ــ مرتضى بن العلوي التوبلي (توفي 1111 هـ / 1699 م)

لم نعثر له على ترجمة غير ما ذكره الشيخ محمد صادق الكرباسي بقوله: (كان يرمز في شعره بالعلوي المرتضى..) (1) ونقل القصيدة عن المجموعة الحسينية الثانية المخطوطة في مكتبة الإمام الحكيم في النجف الأشرف بالرقم 371 ونوه إلى ورود ثمانية أبيات منها في المجموعة الثالثة بالرقم 177 وسبعة أبيات منها في تاريخ البحرين لمحمد علي بن محمد تقي آل عصفور البحراني المسمى بـ(الذخائر في جغرافيا البنادر والجزائر) (2)

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

سجّل الدخول للتعليق بحسابك الموثّق.